الباب الرابع في مناقشة بعض شبه المجيزين للدعاء غير المشروع › الفصل الثالث في مناقشة ردودهم وإجاباتهم › الشبهة الخامسة
"من قال: لا إله إلا الله، وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله" (^١).
فدل على اشتراط الكفر والبراءة مما يعبد من دون الله وأنَّه لا يكتفي بمجرد النطق بلا إله إلا الله.
ويدل لذلك أيضًا قوله ﷺ في الحديث الذي احتجوا به "إلا بحقها". وفي رواية: "إلا بحق الإسلام" (^٢).
وحقها إفراد الإلهية والعبودية لله تعالى، والقبوريون لم يفردوا الإلهية والعبادة فلم تنفعهم كلمة الشهادة فإنها لا تنفع إلا مع التزام معناها، كما لم ينفع اليهود قولها لإنكارهم بعض الأنبياء" (^٣).
وقد صرح بعض العلماء بأن حديث الأمر بالكف بالإقرار بالشهادة خاص بمشركي العرب، وأما من كان يقر بالتوحيد كاليهود فلا يكتفي بقوله: لا إله إلا الله لأنها من اعتقاده، فلا بد من إيمانه بجميع ما جاء به الرسول ﷺ (^٤).
فاتضح بما سبق أن كلمة الشهادتين وإقامة الصلاة .. إلخ إنما يفيد من التزم: بمقتضى ذلك ولم يأت بما يناقضه، وأما من لم يلتزم بذلك وأتى بالنواقض فلا يمنعه.
الشبهة (^٥) الخامسة:
قولهم: إن الشرك لا يقع في الأمة المحمدية الأمة المرحومة خير
_________
(^١) أخرجه مسلم: ١/ ٥٣ رقم ٢٣/ ٣٤، وأحمد: ٣/ ٤٧٢.
(^٢) البخاري: ١/ ٧٥ رقم ٢٥، ومسلم: ١/ ٥٢ رقم ٢٠، ٢١، ٢٢.
(^٣) تطهير الاعتقاد: ٣٢
(^٤) شرح النووي لمسلم: ١/ ٢٠٧.
(^٥) انظر عن هذه الشبهة: مفاهيم ص: ٢٧ ودحض شبهات على التوحيد: ٢٥، والبصائر: ٤٧٤.
Jilid 2 · hlm. cetak 900
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.