الباب الرابع في مناقشة بعض شبه المجيزين للدعاء غير المشروع › الفصل الثالث في مناقشة ردودهم وإجاباتهم › الشبهة التاسعة: شبهة المجاز العقلي
فتبين مما سبق الفرق الواضح بين من استغاث بغير الله في الشدائد مبتهلًا متضرعًا، وبين من حلف بغير الله يمينًا مجردة لم يقصد تعظيمه كتعظيم الله، أو خطر في قلبه شيء من الطيرة، فالفرق شاسع جدًا ولا يخفى إلا على من طمس الله بصيرته.
هذا وقد مال الأمير الصنعاني إلى أن الحلف بغير الله يخرج من الملة تمسكًا بظاهر الأدلة (^١)، وذهب الجمهور إلى أنه شرك أصغر، هذا إذا لم يقصد تعظيمه كتعظيم الله وإلا فقد اتفقوا على أنه شرك أكبر، وكذلك الطيرة قد تصل إلى الشرك الأكبر إذا كان يرى المتطير أن ذلك من علم الغيب، وأن الطير تخبره عما هو صائر إليه في المستقبل أو أن الأفلاك تدبر أمر الخلائق (^٢).
الشبهة التاسعة: شبهة المجاز (^٣) العقلي:
قالوا: ينبغي حمل كلام المسلم على محمل حسن، فإذا أسند فعلًا إلى غير الله تعالى وهو مما لا يصح إسناده إلا إلى الله تعالى ينبغي حمله على المجاز العقلي، وهو شائع معروف.
وقالوا: إن القرينة هنا كونه مسلمًا موحدًا، وإن العلاقة في ذلك هي التسبب والشفاعة.
وقبل الخوض في الجواب عن هذه الشبهة نقدم تعريفًا موجزًا للمجاز العقلي.
_________
(^١) تطهير الاعتقاد: ٣١، وسبل السلام: ٤/ ١٤٣٣.
(^٢) راجع النبذة ص: ٦١٦، وتحفة الطالب: ١٢٦.
(^٣) انظر الاحتجاج بهذه الشبهة في: خلاصة الكلام: ٢٤٥، ٢٥٥، والدرر السنية: ٢٠، وعنهما منتحلًا في المفاهيم: ١٦، والبراهين الساطعة: ٤٠٨، وعنه أيضًا منتحلًا في المفاهيم: ٩٥.
Jilid 2 · hlm. cetak 912
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.