[٢٢٣] قد سالم الحيات منه القدما
الشاهِدُ فيه نَصْبُ (الأخوالِ والأعمامِ) بإضمارِ فِعْلٍ، وهذا جائزٌ عندَهم بإجماعٍ؛ لأنَّ الكلامَ قَدْ تَمَّ في قوله: تَذَكَّرَتْ أَرْضًا بها أُهْلُها، ثُّمَّ حَمَلَ ما بعدَهُ على معنى التذَكُّرِ، فكأنَّه قال: تَذَكَّرَتْ أَخوالَها وأَعمامَها. ولو نَصَبَ الأهلَ على ما نَصَبَ عليه السِباعَ والطِيبَ لجازَ على بُعْدِهِ.
وأنشد في الباب (^٥٩٤):
الشاهِدُ فيه حَمْلُ (أُمَّ عَمَّارٍ) على فِعلٍ مُضْمَرٍ دَلَّ عليه ما قَبْلَه؛ لأنَّه لمَّا قال: هَيَّجَني، عُلِمَ أنَّه يتَذَكَّرُ مَنْ يُحِبّ، فكأنَّه قال: هَيَّجَني (^٥٩٥) فَذَكَّرني أُمَّ عَمَّارٍ. وقد تَقَدَّمَ تَفسيرُ الوُرقِ (^٥٩٦).
وأنشد في الباب للعَجَّاج (^٥٩٧):
الأفعُوانَ والشُجَاعَ الشَجْعَما
وذاتَ قَرْنَينِ ضَمُوزًا ضِرْزِما
الشاهِدُ فيه نَصْبُ (الأفُعُوان والشُجاعِ) وما بعدَهما وحَمْلُه على المعنى؛ لأنَّه لمَّا قال: قَدْ سالَمَ الحَيَّاتُ منه القَدَما عُلِمَ أنَّ القَدَمَ مُسالِمَةُ للحَيَّاتِ؛ لأنَّ ما سالَمَ شيئًا فَقَد سالَمَهُ الآخَرُ، فكأنَّه قال: سالَمَتِ القَدَمَ الأفُعُوانَ.
وَصَفَ رَجُلًا بخُشُونَةِ القَدَمينِ وغِلَظِ جِلْدِهما فالحَيَّاتُ (^٥٩٨) لا تُؤثِّر فيهما. والأفعُوانُ: الذَكَرُ من الأفاعي. والشُجاعُ: ضَربٌ مِن الحَيَّاتِ. والشَجْعَمُ:
_________
(^٥٩٤) النابغة الذبياني في ديوانه ٢٣٥، ولم يُنسب في الكتاب ١/ ١٤٤، ورواية الديوان: ولو تعزيتُ.
(^٥٩٥) في ط: فهيجَني.
(^٥٩٦) ينظر الشاهِدُ (١).
(^٥٩٧) للعَجاج أو مساور العَبْسي أو الدبيري أو عبد بني عبس، ينظر: الكتاب ١/ ١٤٥، معاني القرآن ٣/ ١١، المقتضب ٣/ ٣٨٣، الخصائص ٢/ ٤٣٠، المنصف ٣/ ٦٩، ضرائر الشعر ١٠٧.
(^٥٩٨) في ط: والمعيّات.
Jilid 1 · hlm. cetak 194
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.