[٢٢٧] أسقى الإله جنبات الوادي
الشاهِدُ فيه رَفْعُ (الضارعِ) بإضمارِ فِعْلٍ دَلَّ عليه ما قَبلَه؛ لأنَّه لمَّا قال: لِيُبْكَ مزيدُ، عُلِمَ أنَّ ثَمَّ باكيًا [يَبْكيه] يَجبُ بُكاؤُهُ عليه كأنّه قال: لِيَبْكِهِ (^٦٠٣) ضارعٌ خُصُومَةٍ. ومُخْتَبِطٌ مُحتاجٌ.
وَصَفَ أنَّه كانَ مُقيمًا لحُجَّةِ المَظلومِ ناصرًا له ومُواتِيًا للفقير المُحتاجِ مُفْضِلًا عليه. والضارعُ: الذَليلُ الخاضعُ. والمُخْتَبِطُ: الطالبُ المعروفِ، وأصلُ الاختِباطِ ضَرْبُ الشَجَرِ للإبِلِ ليَسقُطَ وَرَقُها فتعلفهُ [الإبِلُ]. ومعنى تُطِيحُ تُذْهِبُ وتُهْلِكُ، قَال: أطاحَتْهُ السنونُ إذا ذَهَبَتْ به في طَلَبِ الرِزقِ وأَهْلكَتُهُ (^٦٠٤)، وكانَ ينبغي أنْ يقول: المَطاوِحُ لأنَّه جَمعُ مُطِيحَةٍ، فجَمَعَهُ على حذف الزيادةِ كما قال جَلَّ وعَزَّ: وأرسَلْنا الرياحَ لَواقِحَ" (^٦٠٥) واحدَتُها مُلْقِحَةٌ.
وأنشد في البابِ (^٦٠٦):
الشاهِدُ فيه حَمْلُ (الجَنَّاتِ والعَيْنِ) على المعنى، ونَصْبُهما بإضمارٍ فِعلٍ كما تقدَّمَ، والتقديرُ وَجَدْنا لهم جَنَّاتٍ وعَيْنًا سَلْسَبِيلا. والسَلْسَبيلُ: السلسُ العَذبُ. ولو نسبَ الجَزاءَ على ما تَقَدَّمَ لجازَ على قُبْحِهِ؛ لأنَّه داخِلٌ في الوجْدانِ.
وأنشد في البابِ (^٦٠٧):
وجَوْفَهُ كُلّ مُلِثٍّ غادي
_________
(^٦٠٣) في ط: ليبك.
(^٦٠٤) في ط: أو أهلكَتَهُ.
(^٦٠٥) الحجر: ٢٢.
(^٦٠٦) البيت لعبد العزيز الكلابي في الكتاب ١/ ١٤٦، وبلا عزو في: المقتضب ٣/ ٢٨٤، شرح أبيات سيبويه ١/ ٢٨٣، دقائق التصريف ٥٠٥، ما يجوز للشاعر في الضرورة: ٢٠٧، النكت ٣٥٤.
(^٦٠٧) الشاهِدُ لرؤبة في ملحقات ديوانه ١٧٣، المقاصد النحوية ٢/ ٤٧٥، وبلا عزو في: الكتاب ١/ ١٤٦ وفيه: عُدُوات الوادي، الخصائص ٢/ ٤٢٥، المحصب ١/ ١١٧، الأشموني ٢/ ٥٠.
Jilid 1 · hlm. cetak 196
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.