[٤٩٣] ألا أضحت حبالكم رماما ... وأضحت منك شاسعة أماما
الشاهدُ في ترخيمِ (أُثالَةَ) في غيرِ النِداءِ ضرورةُ، وتَركِهِ على لَفظِهِ وإنْ كانَ في المعنى مرفوعًا:
وقَدْ قَدَّمْتُ أنّ سيبويه (^١١٩٣) يَرَى [أنَّ] إجراءَهُ [بَعْدَ الترخيمِ] في غيرِ النِداءِ على الوجهينِ الجائزينِ فيما رُخِّمَ في النِداءِ.
والمُبَرَدّ (^١١٩٤) لا يراهُ جائزًا إلّا على لُغةِ مَنْ جَعَلَه اسمًا على حِيالِه مُتَصَرِّفًا بوجوه الأعرابِ، ويَزْعُمُ أنّ قوله: (أُثالا) منصوبٌ محمولٌ على الضميرِ المنصوبِ في قوله: (يُؤرَّقُنا)، والمعروف في هذا أنّ عَمرو منَ أحمَرَ رَثى قَومًا منهم أُثالةُ، فهو مِن جُملَة مَنْ أرَّقَهُ حُزنًا عليه.
وفيه تَقديرٌ آخرُ (^١١٩٥) يخرجُ به عن مذهبِ سيبويه والمبرّدِ، وهو أنْ يَنصبَ أُثالا وهو غيرُ مُرَخَّمٍ باضمارِ فِعلٍ دَلَّ عليه (يُؤرَّقُنا لأنَّه إذا ارَّقَه فقَدْ ذَكَرَهُ، فكأنَّه قال: وآونَةً أذْكُرُ أُثالًا فَيؤرَّقُنا. وآوِنَةٌ جَمعُ أوانٍ، ونَصْبُهُ (^١١٩٦) على الظَرْفِ.
وأنشد في البابِ لجريرٍ (^١١٩٧):
يَشُقُّ بها العَساقِلَ مُؤْجَدَاتٌ … وكُلُّ عَرَنْدَسٍ يَنفِي اللُّغامَا
_________
(^١١٩٣) ينظر الشاهد (٤٨٤).
(^١١٩٤) ينظر: الإنصاف ٣٥٥، شرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٧٢.
(^١١٩٥) وهو تقدير أبي سعيد السيرافي، ينظر: شرح جمل الزجاجي ٢/ ٥٧٢.
(^١١٩٦) في ط: ونصب.
(^١١٩٧) رَوَى النحويون بيتي جَرير كما أَوردهما سيبويه في الكتاب ١/ ٣٤٣، أما رواية الديوان ٢٢١ فهي كما ذكرها المبرد من عمارة بن عقيل، وقد ورد فيه البيت الأول غلط، وروايته فيه:
أَأَصْبَحَ وَصْلَّ حَبْلِكُمُ رِماما … وما عَهْدٌ كعَهْدك يا أُمَاما
وينظر في بيتي جرير: النكت ٥٩٢، الأمالي الشجرية ١/ ١٢٦، المقاصد النحوية ٤/ ٢٨٢، الخزانة ١/ ٣٨٩.
Jilid 1 · hlm. cetak 340
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.