[٥٣٩] وإذا أقرضت قرضا فآجزه ... إنما يجزي الفتى غير الجمل
نَفْسِي على الصِبا لِمكانِ شَيْبِي.
وأنشد في باب ترجَمَتهُ: هذا بابُ ما تكونُ [فيه إلّا وما بعدها] (^١٣١٨) وَصْفًا بمنزلةِ غَيرَ ومِثْلٍ، لذي الرُمَّةِ (^١٣١٩):
الشاهدُ في وَصْفٍ الأصواتِ بقوله: (إلّا بُغامُها) على تأويلِ (غَيرٍ)، والمعنى قَليلٍ بها الأصواتُ غَيرُ بُغامها، أيْ: الأصواتُ التي هي غَيرُ صَوتِ الناقَةِ، وأصلُ البُغامِ للظَبْي فاستعارَهُ للناقَة. ويَجوزُ أنْ يكونَ البُغامُ بَدَلًا من الأصواتِ على أنْ يكونَ (قَليلٌ) بمعنى النَفْي، فكأنّه قالَ: ليسَ بها صَوتٌ إلّا بُغامُها.
وَصَفَ ناقةً أناخَها في فَلاةٍ لا يُسْمَعُ فيها صَوتٌ إلّا صَوتُها لِقِلَّة خَيرِها. وأرادَ بالبَلدةِ الأولَى ما يَقَعُ على الأرضِ من صَدْرِها إذا بركَتْ، وبالبَلْدَةِ الآخِرَةِ الفَلاةَ والبَلَدَ الذي أناخَها به.
وأنشد في البابِ لِلَبيد (^١٣٢٠):
الشاهدُ فيه نَعْتُ (الفَتَى) وهو معرفةٌ بـ (غَيرٍ) وإنْ كانَتْ (^١٣٢١) نكرةً، والذي سَوَّغَ هذا أنَّ التعريفَ بالألِفِ واللامِ يكونُ للجنسِ فَلا يَخُصُّ واحدًا بِعَيْنِهِ فهو مُقاربٌ للنكرةِ، وأنَّ (غَيْرًا) مضافَةٌ إلى معرفةٍ فقارَبَتِ المعارفَ لذلك وإنْ كانَتْ نكرةً، فجَرَتْ على الأوّلِ لذلك.
يقول: يَنْبغي لِمَنْ أُقْرِضَ قَرْضًا وأُحسِنَ إليه أنْ يَجْزِي عليه ولا يَكْفُر النعمةَ فيكون
_________
(^١٣١٨) في ط: يكون فيه إلّا وما بَعدَه.
(^١٣١٩) الكتاب ١/ ٣٧٠، ديوانه ٧١٦.
(^١٣٢٠) الكتاب ١/ ٣٧٠، شرح ديوانه ١٧٩، وفيه:
وإذا جُوزِيتَ … ليسَ الجَمَلْ
(^١٣٢١) في طـ: كان.
Jilid 1 · hlm. cetak 367
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.