[٨٧٢] تراه كالثغام يعل مسكا ... يسوء الفاليات إذا فليني
مِن مواضِعِها ضَرورةً كما تَقَدَّمَ.
وَصَفَ جَبَلًا (^٢٠٦٣) قَدْ عَمَّهُ الخِصْبُ وحَقَّهُ النَباتُ وعَلَاه، فجَعَلَه كشَيْخٍ مُزَمَّلٍ في ثِيابِهِ مُعَصَّبٍ بعمامَتِه، وخَصَّ الشَيخَ لوقارِهِ في مَجْلِسِه وحاجَتِهِ إلى الاستكثارِ مِن اللَّباس، وهذا كقولِ امرئ القيس (^٢٠٦٤):
كأَنَّ أَبانًا في أَفانِينِ وَدْقِهِ … كَبيرُ أَناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
وأنشد في البابِ لجذيمة الأبرشِ (^٢٠٦٥):
الشاهدُ في إدخالِ النُون في (تَرْفَعَنْ) ضَرورةً كما تَقَدَّمَ.
وَصَفَ أنَّه يَحفَظُ أصحابَهُ في رأسِ جَبَلٍ إذا خافُوا مِن عَدُوٍّ فيكونُ طَليعةً لهم، والعَرَبُ تَفْخَرُ بهذا لأنَّه دالٌّ على شَهامَةِ النَفْسِ وحِدَّةِ النَظَرِ. والعَلَمْ: الجَبَلُ. والشَمالاتُ جَمعُ الشَمالِ مِن الرِياح، وخَصِّها لأنّها تَهبُّ بشِدَّةٍ في أكثرِ أَحوالِها، وجَعَلَها تَرفَعُ ثَوبَهُ لإِشْرافِ المَرْقَبَةِ التي يَرْبَأْ فيها لأصحابِهِ.
وأنشد في بابِ أَحوالِ الحُروفِ التي قَبْلَ النُونِ الخفيفةِ والثَقيلة، لعمرو بنِ مَعْدِ يكَرِب (^٢٠٦٦):
_________
(^٢٠٦٣) الصواب أنّه يصف وَطْبَ لَبَنٍ قد عَلَتْهُ رغوة اللبن وتكوَّرَت فوقه فأشبهت العمامة، ينظر: شرح أبيات سيبويه ٢/ ٢٤٠، الخزانة ٤/ ٥٧١.
(^٢٠٦٤) ديوانه ٢٥، وفي ط: أفانين ثَبَتِهِ.
(^٢٠٦٥) البيتُ لجذيمة في: الكتاب ٢/ ١٥٣، نوادر أبي زيد ٢١٠، اللسان (شمل)، المقاصد النحوية ٣/ ٣٤٤، الخزانة ٤/ ٥٦٧، الدرر ٢/ ٤١، وهو بلا عزو في: المقتضب ٣/ ١٥، الأمالي الشجرية ٢/ ٢٤٣، شرح المفصل ٩/ ٤٠، همع الهوامع ٢/ ٣٨، الأشموني ٣/ ٢١٧.
(^٢٠٦٦) الكتاب ٢/ ١٥٤، ديوانه ١٧٣.
Jilid 1 · hlm. cetak 524
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.