[٢٣] آليت حب العراق الدهر أطعمه ... والحب يأكله في القرية السوس
أرادَ بالخَيرِ فحَذَفَ، ووَصَلَ الفِعلَ فنَصَبَ، وسَوَّغَ الحَذْفَ والنَصْبَ أنّ الخيرَ اسمُ فِعلٍ يَحْسُنُ أنْ وما عَمِلَتْ فيه في موضِعِه، و(أنْ) تُحْذَفُ معها حُروفُ (^٦٧) الجَرَّ كثيرًا، تَقول: أمَرْتُكُ أنْ تَفْعَلَ <وعَجْبتُ أنْ تَفْعَلَ> تُريدُ بأنْ تَفْعَلَ، ومِنْ أنْ تَفْعَلَ، فَيَحْسُنُ (^٦٨) الحَذفُ [في] هذا لطولِ الاسمِ ويكثُرُ، فإذا وَقَع موقِعَ (أنْ) اسمُ فِعلٍ شُبَّهَ بها فحَسُنَ الحَذْفُ، فإنْ قلتَ: أمَرْتُكَ بزيدٍ لم يَجُزْ أنْ تقول: أمرتُكُ زيدًا لما بَيَّنْتُ لك.
والنَشَبُ: المالُ الثابتُ كالضِياعِ ونَحْوِها، وهو مِن نَشِبَ الشيءُ ثَبَتَ في موضعٍ ولَزِمَهُ، وكأنّه أراد بالمالِ ها هنا الإبِلَ خاصّةً، فلذلك عَطَفَ عليه النَشَبَ، وقد قيل: النَشَبُ جميعُ المالِ فيكونُ على هذا التَفْسير (^٦٩) عَطَفَهُ على الأوّل مبالَغَةً وتوكيدًا، وسَوّغَ اختلافُ اللفظينِ.
وأنشد في الباب للمتَلمِّس الضبعي، واسمُه جرير بن عبد المَسيح (^٧٠):
أرادَ على حَبّ العراقِ، فحَذَفَ الجارَّ ونَصَبَ، هذا مذهبُ سيبويه وهو الصَحيح، وللمبَرّد (^٧١) فيه قولٌ مَرغوبٌ عنه.
والروايّةُ الصحيحةُ [في] آلَيْتَ بالفتحِ، لأنّه يُخاطبُ عَمروَ بن هندٍ المَلِك،
_________
(^٦٧) في ط: حرف.
(^٦٨) في ط: فحسن.
(^٦٩) في ط: التقدير.
(^٧٠) الكتاب ١/ ١٧، ديوانه ٩٥، وروايتُهُ في ط: الدّهرَ آكُلَه، والمُتَلَمْس شاعِرٌ جاهِليّ مُقِلّ. (الشعر والشعراء ١٧٩، الخزانة ١/ ٤٤٦).
(^٧١) يُرَى المبرّد أنَّ الحَبّ منصوبٌ بأضمارِ فِعْلٍ كأنّه قالَ: آلَيْتَ أطْعَمُ حَبَّ العراقِ ومعناه لا أَطْعَمُ. ينظر: الأصول ١/ ٢١٥، الانتصار ٥، والمبرّد هو أبو العباس محمد بن يزيد الثمالي، توفي سنة ٢٨٥ هـ. (أخبار النحويين البصريين ٩٦، طبقات النحويين واللغويين ١٠٨، نزهة الألباء: ٢١٧، أنباه الرواة ٣/ ٢٤١).
Jilid 1 · hlm. cetak 72
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.