[٣٦] لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع
والجَرَضِ بالريقِ، وإنّما شَبَّهَ شَرَقَهُ بشَرَقِ القَناةِ مبالغَةً في وَصْفِ الشَرَقِ باللُّزومِ لمواصلةِ صَدْرِ القَناةِ الدَمَ لِمواصَلَةِ الطَعنِ، ومعنى أذْعْنَهُ نَشَرْتَهُ وَبَثثْتَهُ، وإذاعَةُ السِرِّ: إفشاؤُهُ وبَثُّهُ.
وأنشد في الباب لجرير (^١٠٤):
استشهَدَ به على تأنيثِ [تَعَرَّفَتْنا] فعل (بعضٍ) لإضافته إلى السنين، ولأنّه أرادَ <به> سَنَةً، فكأنَّه قال: إذا سَنَةٌ من السنين تَعَرَّقَتْنا.
عَنَى بالبيتِ هِشامَ بنَ عبد الملك فيقول: إذا أصابَتْنا سَنَةُ جَذْبٍ تُذْهِبُ المالَ قام للأيتام مَقامَ آبائهم <فلم تَنَلْهُم المَسْغَبَةُ والشِدَّةُ، وكانَ ينبغي أنْ يقول: فَقْدَ آبائهم> لأنّه ذَكَر الأيْتام أوّلًا، ولكنّه أفَرَدَ حَمْلًا على المعنى لأنّ الأيتامَ هنا اسمُ جِنْسٍ، فواحِدُها يَنوبُ مَنابَ جَمْعِها، وجَمعُها يَنوبُ مَنابَ واحِدِها، فمعنى كَفَى الأيتامَ فَقْدَ أبى اليتيم ومعنى كَفَى اليتيمَ فَقْدَ أَبيهِ واحدٌ: ومعنى تَعَرَّقَتْنا أذهَبَتْ أموالَنا، وأصلُهُ مِن تَعَرَّقْتُ العَظْمَ، إذا أَذهَبْتَ ما عليهِ من اللحمِ.
وأنشد في الباب <له> أيضا (^١٠٥):
القولُ فيه كالقولِ في الذي قبلَه، إلّا أَنّه أَبعَدُ شَيئًا لأنّ السُورَ وإنْ كانَ بعضَ المَدينةِ فَلا يُسَمّى مَدينةً كما تُسَمّى بَعضُ السنين سَنَةً، ولكنّ الاتساعَ فيه متمكنٌ لأنّ معنى تَواضَعَتِ المدينةُ وتَواضَعَ سُورُ المدينةِ مُتَقارِبٌ.
يَصِفُ مَقْتَلَ الزُبَيْرِ بنِ العَوّامِ صاحبِ رسول (^١٠٦) الله ﷺ حينَ انصَرَفَ يومَ الجَمَلِ وقُتِلَ في الطريقِ غِيلَةً، فيقول: لَمّا وافَى خَبَرُهُ المدينةَ مدينةَ
_________
(^١٠٤) الكتاب ١/ ٢٥، ديوانه ٢١٩.
(^١٠٥) الكتاب ١/ ٢٥، ديوانه ٩١٣.
(^١٠٦) في الأصل: النبي عليه السلام.
Jilid 1 · hlm. cetak 81
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.