الباب الثاني: الأسماء والصفات › وهو الاسم الرابع والعشرون: المخبت › [من علامات المخبتين]
وفائدتها أيضًا: ظهور التقوى منكم بامتثال أمره، واجتناب نهيه، والمبادرة إلى حدوده؛ حتى يتحقق إِكْبَارُكم له، ليُكْبِرَكُم (^١) لذِكْرِه، فيبشركم رسوله صلى الله عليه إذا أحسنتم، بأن يستوي ما أسررتم وما أعلنتم.
ومن علامته العظمى عند أهل الزهد أن لا يشتغل قلبك عن (^٢) أمر ربك، وأن يكون عملك كله له (^٣) بلَذَّةٍ من نفسك، كما كنت تَلَذُّ قبل ذلك بذِكْرِ آبائك ومناقبهم، وسَلَفِك وأيَّامهم، فإن كان لآبائكم حقُّ التربية فأنا ربُّهم وربُّكم، وإن كان للفخر فبي فليفتخروا، وبما عندي فلتفرحوا وتدخروا (^٤)، وإن كان للبِرِّ فأنا البَرُّ، وهو لي أوجب، وإن كان لأسلافكم مناقب فأنا الله الذي لا إله إلا هو (^٥)، له الأسماء الحسنى، وإن كنتم لا تَمَلُّونَ من ذِكْرِ آبائكم فأنا أحقُّ أن لا يُمَلَّ من ذِكْرِي، فإنَّ أباك قد ينساك، وقد يعجز عن حالك، وأنا لا أنساك وأحفظك وأتولَّاك (^٦).
وقد قال بَعْضُهم هاهنا: "قوله تعالى: ﴿كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٩]، ولم يقل: أمهاتكم؛ لأن الأب يُذكر احترامًا، والأم شفقةً، والله تعالى هو الذي يَرْحَمُ ولا يُرحم، ويُطْعِمُ ولا يُطْعَمُ" (^٧).
_________
(^١) في (د) و(ص): لتكثيركم بذكره.
(^٢) في (ص): من.
(^٣) سقط من (ص) و(س).
(^٤) في (س): تذخروا.
(^٥) قوله: "لا إله إلا هو" لم يرد في (د) و(ص).
(^٦) لطائف الإشارات: (١/ ١٦٧).
(^٧) لطائف الإشارات: (١/ ١٦٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 406
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.