الباب الثاني: الأسماء والصفات › [القاص]: وهو الاسم الثامن والعشرون › [من نوادر الوعاظ]
عدوًّا من أعدائنا؛ يرانا هو وقَبِيلُه من حيث لا نراه، اللهم أَيْئِسْهُ (^١) منَّا كما أيأسته (^٢) من عفوك، وقَنِّطْهُ منَّا كما قنَّطته من رحمتك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين جنتك، إنك على كل شيء قدير، فقال له الشيطان: بالله لا تخبر بها أحدا أبدًا، فقال: والله لا منعتها من أحد أبدًا (^٣) ".
فانظروا إلى حُسْنِ هذا السياق في جَمْع القلوب على السماع والإصغاء، حتى يقع القَوْلُ موقعَه؛ فيكون أوعى له وأثبت لتحصيله.
ومن نوادرهم: ما سمعتُ بعضهم؛ وقرأ القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الفتح: ٢٩]، إلى خاتمة الفتح، فقام وأنشد:
حُبُّ صَحْبِ النبي خالط لحمي … وجرى في مفاصلي فاعذروني
أنا والله مُغْرَمٌ بهواهم (^٤) … عَلِّلُوني بذكْرِهم عَلِّلُوني (^٥)
ثم أخذ في ذِكْرِ الصحابة، وكان مجلسًا عظيمًا، فيه علوم جَمَّةٌ، من جملتها (^٦): "أن قوله: ﴿مَعَهُ﴾: أبو بكر، ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾: عُمَرُ، ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾: عثمانُ، ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾: عَلِيٌّ" (^٧).
_________
(^١) في (ص): آيسه.
(^٢) في (ص): آيسته.
(^٣) قوله: "فقال: والله لا منعتها من أحد أبدًا" سقط من (س).
(^٤) في (د): في هواهم، وفي (ص): من هواهم.
(^٥) من الخفيف، ونسبهما موفق الدين ابن الشيخ الشارعي في مرشد الزوار إلى قبور الأبرار: (١/ ٣٠١) إلى الشيخ أبي الفضل الجوهري الواعظ.
(^٦) في (د) و(ص): جملتها.
(^٧) لطائف الإشارات: (٣/ ٤٣٣).
Jilid 2 · hlm. cetak 456
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.