الباب الثاني: الأسماء والصفات › [الزاهد]: وهو الاسم الحادي والثلاثون › [بدائع في ضرب الله المثل للدنيا بماء السماء]
فقدناه لما تمَّ واعتمَّ بالعُلَى … كذاك كُسوفُ البَدْرِ عند تمامِه (^١)
وفي ضَرْبِ الله سبحانه المَثَلَ للدنيا بالماء المنزل من السماء بدائعُ:
الأوَّل: أن المطر لا يُستنزل بالحِيلَةِ، كذلك الدنيا لا تُنال إلَّا بالقِسْمَةِ (^٢)، قال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [الزخرف: ٣١].
الثانية: أنه كان كان المطر لا يُحْيِي إلَّا بتقدير الله، فإنه يُستنزَل بالرغبة والسؤال، كذلك الرِّزْقُ يُلْتَمَسُ من الله (^٣).
الثالثة: أن المطر في موضعه سَبَبُ الحياة، وفي غير موضعه سَبَبُ الخراب، كذلك المال لمستحقه سبب سلامته، وانتفاع المُتَّصِلِينَ به، وعند من لا يستحقه سَبَبُ طغيانه وبلاء (^٤) من اتصَّل به (^٥).
الرابعة (^٦): أن الماء إذا جاء بقَدَرٍ نَفَعَ، وإذا زاد على الحاجة أَضَرَّ، كذلك المال؛ إذا كان بقَدْرِ الكفاية فصاحبه في نَعِيمٍ، وإذا زاد فصاحبُهُ في نَصَبٍ أو طغيان (^٧).
_________
(^١) من الطويل، وهو لأبي الفتح البُسْتِي وقبله بيت، وهُمَا في ديوانه: (ص ٢٩٧)، يرثي بهما الصَّاحب، وأنشده أبو القاسم القُشَيري في اللطائف: (٢/ ٨٩).
(^٢) لطائف الإشارات: (٢/ ٨٩).
(^٣) لطالف الإشارات: (٢/ ٨٩).
(^٤) في (ص): بلائه.
(^٥) لطائف الإشارات: (٢/ ٨٩).
(^٦) في (ص): الرابع.
(^٧) لطائف الإشارات: (٢/ ٨٩).
Jilid 3 · hlm. cetak 11
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.