الباب الثاني: الأسماء والصفات › [الزاهد]: وهو الاسم الحادي والثلاثون › [مثل الدنيا في حديث رسول الله ﷺ]
وقد ضرب النبيُّ مَثَلَ الدنيا في حديث بَدِيع صحيح رتَّبناه في كتاب "قانون التأويل" (^١)، بما نصُّه: فقال النبي ﷺ: "أيها الناس، والله ما أخشى عليكم إلا ما يُخْرِجُ الله لكم من زهرة الدنيا، قالوا: يا رسول الله، وما زهرة الدنيا؟ قال: بركات الأرض، فقالوا (^٢) أو قال رجل: أيأتي الخير بالشر؟ فسكت عنه رسول الله، قلنا: ما شأنك؟ تُكَلِّمُ رسول الله ولا يُكَلِّمُكَ، قال: ورأينا أنه يُنْزَلُ عليه، فأفاق فمسح عنه الرُّحَضَاءَ، وقال: أين السائل؟ وكأنَّه حَمِدَه، فقال: إنه لا يأتي الخير إلَّا بالخير، ثلاثًا، وإنَّ ما يُنبت الربيعُ يقتل حبَطًا أو يُلِمُّ، إلَّا آكِلَةَ الخَضِر، أكلتْ حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلتْ عين الشمس فثَلَطَتْ (^٣) وبالت، ثم رتعتْ، وأن هذا المال خَضِرٌ حُلْوٌ، نِعْمَ صاحب المسلم هو؛ لمن أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل، وأنه من يأخذه بغير حقه فهو كالذي يأكل ولا يشبع" (^٤).
فضرب النبيُّ مثلًا لستة (^٥): الربيع، البهيمة الهالكة بالأكل، اكلة الخضر، الشمس، ثَلَطَتْ وبالت، عادت فأكلت؛ لستة: لصاحب (^٦) المال،
_________
(^١) قانون التأويل: (ص ٢٨٧ - ٢٨٩).
(^٢) في (ك) و(ص): فقال.
(^٣) الثَّلَطُ: الرجيع الرقيق، وأكثر ما يقال للإبل والبقر والفِيَلة، النهاية لابن الأثير: (١/ ٢٢٠).
(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، رقم: (١٠٥٢ - عبد الباقي).
(^٥) في (ص): بستة، وأشار إليها في (ك).
(^٦) سقطت من (ك) و(ص).
Jilid 3 · hlm. cetak 27
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.