الباب الثاني: الأسماء والصفات › الحليم: وهو الاسم السابع والثلاثون › [درجات الصبر]
إذا تَرَكَه مع القدرة عليه، وذلك بالحقيقة ليس إلَّا لله (^٢)، فالله وحده هو الحليمُ حقًّا؛ لأنه يؤخر العقوبة مع القدرة على الاستعجال.
وبهذا دخل الصَّبْرُ في جميع خصال الإيمان، فكل من مشى على طريقه فهم: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [الأحقاف: ١٣]، وكل من مال إلى الشهوات هم: ﴿الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٨٦]، وهنالك من تُنازعه شهوته وتَرُدُّه عقيدته، فهو أبدًا في حرب ونزاع، وهي حالة محمودة، والأوَّلُ أشرف منزلة.
ودرجاتُ الصبر أعظمُها تَرْكُ التَّشَفِّي والانتقام عند الغضب (^٣)؛ ألا ترى إلى ثناء الله على إبراهيم به حين قال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا (^٤)﴾ [هود: ٧٤]، يعني: طَفِقَ يجادلنا في قوم لُوطٍ، وذلك قَوْلُه: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: ٣٢]، فغَلَّبَ إبراهيمُ تَرْكَ الانتقام لما (^٥)
_________
(^١) سقط من (ك) و(د) و(ص).
(^٢) في (د) - أيضًا -: الله.
(^٣) وهي الدرجة الأولى.
(^٤) قوله: "يجادلنا" سقط من (ك) و(ص) و(ب).
(^٥) في (ك) و(ص): بما.
Jilid 3 · hlm. cetak 89
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.