الباب الثاني: الأسماء والصفات › الاسم الحادي والأربعون والثاني والأربعون: الراجي والخائف › [الخوف من سوء الخاتمة]
وأعظمُ المخاوف سُوءُ الخاتمة، وله سببان:
أحدهما: الوَلَعُ (^١) بالدنيا وأهلها.
والثاني: المثابرة على المعاصي، والخير عادة، والشر لجاجة.
وأشدُّ حديث في الخوف قَوْلُ النبي ﷺ: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلَّا ذراع أو باع فيسبق عليه الكتاب؛ فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار" (^٢).
وقد قاتل رجلٌ مع النبي وأبلى بلاءً عظيمًا، فقال النبي ﷺ: "هو في النار، فكان آخرُ أمره بعد اجتهاده أن أثخنته الجراحاث؛ فوضع ذُبَابَ (^٣) السَّيْفِ بين ثَدْيَيْهِ، وتحامل عليه فمات، فأُخبر النبيُّ ﷺ فقال: أَشهد أَنِّي رسول الله" (^٤).
ولذلك كانت الصحابة تتمنَّى أن تكون دَاجِنًا يُذبح، أو شجرة تُعْضَدُ (^٥)؛ لأنه غائب (^٦) عن الخلق دِيوَانُهم، فالمرءُ لا يدري في أي ديوان ثَبَتَ اسمه؛ أفي ديوان السعادة أم في ديوان الشقاوة؟
_________
(^١) في (د) - أيضًا -: الوَلُوع.
(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه: كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه، وكتابة رزقه وأجله وعمله، رقم: (٢٦٤٣ - عبد الباقي).
(^٣) ذُباب السَّيْفِ: حَدُّه.
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه عن سهل بن سعد رضي الله عنه: كتاب المغازي، باب غزوة خيبر، رقم: (٤٢٠٢ - طوق).
(^٥) ذكر ذلك الإمام أحمد في الزهد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما: (ص ٢٠٦).
(^٦) في (ك) و(ص) و(ب): غاب.
Jilid 3 · hlm. cetak 143
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.