الباب الثاني: الأسماء والصفات › الحبر: وهو الاسم التاسع والأربعون › [إنشاد]
وهو الذي يقول لهم ما يصلح بهم، وما تبلغه أفهامهم، ويُقَدِّمُ الأوَّل على الآخِر (^١)، حتى ينتهي إلى المقصود بالمعلوم (^٢)، ولا يقلب الحال فيُعَلِّمُه الآخِرَ قبل الأوَّل، ويجعل عليه الأغلوطات - وهي: صعاب المسائل -، ويقصد تعجيزه، أو يعدل به عن الطريق، ومن ذلك ما لا ينبغي أن يفعله العالم بتِلْمَاذِه (^٣)، ولا الأب بابنه، مثل ما يفعله الناس اليوم؛ فإنهم يُعلمون في البداية المسائل، ويتركون كتاب الله وحديث رسوله، جهلًا بالحق، وعُدُولًا عن الطريق، وربما - وهو الأكثر - يتمادى بهم الحال بهذا البائس فيموت وقد أفنى عمره في غير عِلْمٍ، لأنَّ الذي اشتغل به لم يعلمه على وجهه، ولا قرأه على شَرْطِه (^٤)، ولا أتاه من بابه.
وأمَّا الحَبْرُ؛ فيقال: بكسر الحاء وفتحها.
قالوا: "وإنَّما سُمِّيَ كَعْبٌ الحَبْرَ لأجل كُتُبِه، وبذلك سُمِّيَ الأحبار".
وقد أنشدني أَبِي (^٥) عن أحمد بن الحُسَين (^٦) بن حي عن عبد الملك
_________
(^١) في (ك) و(ب) و(ص) و(د): الأوَّل، ومرَّضها في (د)، والمثبت من طرته.
(^٢) في (د): العلوم.
(^٣) في (ص): بتلميذه.
(^٤) في (ك) و(ب) و(ص) و(د): بشرطه، وضبَّب عليها في (د)، والمثبت من طرته.
(^٥) هو الإمام أبو محمد عبد الله بن محمد بن العربي المعافرى، ت ٤٩٣ هـ، تقدَّم التعريف به.
(^٦) في (ك) و(ص): الحسن.
Jilid 3 · hlm. cetak 200
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.