وقد بيَّن ذلك تعالى بقوله: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (٥) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ [القصص: ٥ - ٦]، فمَنَّ عليهم بالتخليص من أيديهم، وجعلهم أئمة يهتدي بهم الخلق، وبارك في أعمارهم فجعلهم وارثين، ومكن لهم في الأرض بأن بدَّلهم من الخوف أَمْنًا، وأَرَى فرعون وقومه ما كانوا يحذرون (^١).
والباري لا بدَّ أن يُعطي، والخلق بجهلهم يعتقدون أنه يُبطئ، وهو يُمهل ولا يُهمل، ويكون الذي يريد في وقته، إبطاءً أو تعجُّلًا (^٢)، وأعطاهم ما لم يُعط أحدًا من العالمين (^٣).
ومن فوائد "أبي سَعْدٍ (^٤) الشهيد":
[الأوَّل]: قال: إنَّ الأمر لبني إسرائيل بالذِّكْرِ للنِّعَم كان (^٥) على لسان نبيهم، وكان الأمرُ لهذه الأمة بخطاب الله لهم لا على لسان مخلوق، فقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ (^٦) [البقرة: ١٥٢].
الثاني: أن الله أمر بني إسرائيل أن يذكروا نعمة الله (^٧)، وأمرنا أن نذكره، وشتَّان بين المَذْكُورَيْنِ، وإن كانت النِّعَمُ منه (^٨).
_________
(^١) لطائف الإشارات: (٣/ ٥٤).
(^٢) في (ك): أبطأ أو تعجل.
(^٣) ينظر: لطائف الإشارات: (٣/ ٥٤).
(^٤) في (ص) و(ب) و(ك): سعيد.
(^٥) سقط من (ص) و(ب) و(ك).
(^٦) لطائف الإشارات: (١/ ٤١٥).
(^٧) في (ص) و(ب) و(ك): نعمه.
(^٨) لطائف الإشارات: (١/ ٤١٥).
Jilid 3 · hlm. cetak 262
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.