الباب الثاني: الأسماء والصفات › الأمين: وهو الاسم الثامن والستون › [فضيلة الستر]
أضاعوني وأيَّ فتًى أضاعوا … ليوم كريهة وسِداد ثَغْرِ (^١)
فلا يزال يشرب ويُرَدِّدُ هذا البيت حتى يأخذه النوم، وكان أبو حنيفة يسمع جَلَبَتَه كلَّ ليلة (^٢)، وكان أبو حنيفة يصلي الليل كلَّه، ففقد أبو حنيفة ليلةً صوتَه فاستخبر عنه، فقيل: أخذه الحرس (^٣)، وهو محبوس مُذْ ليالٍ، فلمَّا صلَّى أبو حنيفة الصُّبْحَ من غَدٍ رَكِبَ (^٤) بغله (^٥)، وجاء الأميرَ فاستأذن عليه؛ فأذِنَ له؛ وألَّا ينزل حتى يطأ البساط، ونزل، فلم يزل الأمير يُوَسِّعُ له في مجلسه حتى أنزله مساويًا له، فقال له: ما حاجتك؟ فقال: إِسْكَافٌ أخذه الحرس منذ لَيَالٍ، يأمر الأمير بتخليته، قال: نعم، وكلُّ من أُخِذَ في (^٦) تلك الليلة، فخلَّى جميعهم، فرَكِبَ أبو حنيفة والإسكاف يمشي وراءه، فلمَّا نزل مضى إليه فقال: يا فتى، أضعناك؟ قال: لا، بل حفظتَ ورعيتَ، جزاك الله خيرًا عن حُرمة الجار ورعاية الحق، وتاب الرجلُ عمَّا كان فيه" (^٧).
وليَقْتَدِ في ذلك من السَّتْرِ، وليَهْتَدِ بسَتْرِ الله على العباد مع اطلاعه على عوراتهم، وما (^٨) يرى ويعلم من مخالفاتهم، فهو يسترها في الدنيا
_________
(^١) من الوافر، وهو مطلع قصيدة لعبد الله العَرْجِي في ديوانه: (ص ٣٤).
(^٢) في (ك) و(ص) و(ب) و(د): يوم، وهو الذي في المنشور من تاريخ بغداد، وضبَّب عليه في (د)، والمثبت صحَّحه في طرته.
(^٣) في المنشور من تاريخ بغداد (١٥/ ٤٩٧): العسس.
(^٤) في (ك) و(ب): وركب.
(^٥) في (ص): بغلته.
(^٦) سقط من (ك) و(ص) و(ب).
(^٧) تاريخ بغداد: (١٥/ ٤٩٦ - ٤٩٧)، وذكرها ابن العربي أيضًا في العارضة: (٨/ ٢١٣ - ٢١٤).
(^٨) سقطت من (ك) و(ب).
Jilid 3 · hlm. cetak 287
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.