أرادوا عَشَاءً، ونَطْوِي بطوننا الليلة، فهيَّأت طعامها، وأصبحت (^١) سِرَاجَها، ونَوَّمَتْ صبيانها، ثم قامت كأنَّها تُصْلحُ سراجها فاطفأته، فجعلا يُرِيَانِه أنهما يأكلان، فباتا طَاوِيَيْنِ، فلمَّا أصبح غَدَا إلى النبي ﷺ فقال: ضحك الله الليلة - أو عجب - من فعالكما، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ إلى ﴿الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩] " (^٢).
وكان قَيْسُ بن سعد الأنصاري من الكرام (^٣).
وطلحة بن عبد الله بن خَلَف الخُزاعي المعروف بطَلْحة الطَّلَحات، كان يبتاع الرقاب ويعتقها، فإذا وُلدَ لأحد منهم وَلَدٌ سُمِّيَ بطلحة (^٤)، وفيه بقول الشاعر:
رَحِمَ الله أَعْظُمًا دفنوها … بسجسْتان طلحة الطَّلْحَاتِ (^٥)
وكانت عائشةُ من الأجواد، رُوِيَ: "أنها (^٦) جاءتها أربعون ألف درهم، فما برحت من مكانها حتى فرَّقت جميعها، وحان (^٧) الفِطْرُ فقالت
_________
(^١) في (ك): أصلحت.
(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله: كتاب التفسير، ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾، رقم: (٤٨٨٩ - طوق).
(^٣) ينظر: سراج الملوك: (١/ ٣٦٥).
(^٤) سراج الملوك: (١/ ٣٦٦).
(^٥) من الخفيف، وهو من قصيدة لعبد الله بن فيس الرُّقَّيَّات يرثي طلحة الطلحات، ديوانه: (ص ٢٠)، وهي أيضًا في سراج الملوك: (١/ ٣٦٦).
(^٦) في (ك) و(ص): أنه.
(^٧) في (ك) و(ص) و(ب): كان.
Jilid 3 · hlm. cetak 324
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.