الباب الثاني: الأسماء والصفات › الاسم العاشر والحادي عشر والثاني عشر والمائة: الأواب والمنيب والأواه › [من فوائد أبي سعد الشهيد في قوله تعالى: ﴿لا تحزن إن الله معنا﴾]
ومع لُزُوم الحُزْنِ للمؤمن فإنه قد تأتيه (^١) وجوهٌ من السرور، يظهر عليه أثرُه كما يظهر عليه أثر الحزن، وقد يأتي عليه معاني من الحزن فيُسْلِيانه عنها الثقة بالله، والقطع على الوفاء بوعده، ألا ترى إلى (^٢) قول (^٣) النبي ﷺ (^٤) لأبي بكر في الغار: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠].
من (^٥) "فوائد أبي سعد الشَّهِيد" (^٦): "أنَّ في الغار غرائب؛ منها: أن النبي كان أمانًا لأهل الأرض، قال الله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] وكان أمانًا لأصحابه، كما أخبر عن نفسه حين قال: "أنا أمان لأصحابي، فإذا ذهبتُ أتى أصحابي ما يوعدون" (^٧)، وإنَّ الله جعله في أَمَانِ حَمَام وعنكبوت، لمَّا وصلت الأعداء إلى فم (^٨) الغار نَسَجَ العنكبوتُ على الغار بيتَه، وبنى الحمامُ عليه وَكْرَه، وصار ذلك الغار مأوًى ومنجًى للأفاضل والأخيار، وللبقاع دُوَلٌ، وللأماكن مكانات، وللجبال جلال" (^٩).
_________
(^١) في (ك) و(ص) و(ب): فإنه ستأتيه، ومرَّضها في (د)، والمثبت من طرته.
(^٢) سقط ملى (ك) و(ص) و(ب).
(^٣) في (ك) و(ص): قوله، وفي (ب): قول رسول الله.
(^٤) في (ك): صلى الله عليه.
(^٥) في (ب): ومن.
(^٦) في (د): الشهيد أبي سعد.
(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه: كتاب فضائل الصحابة، باب بيان أن بقاء النبي ﷺ أمانٌ لأصحابه، رقم: (٢٥٣١ - عبد الباقي).
(^٨) في (ك): لَقَم.
(^٩) ينظر: لطائف الإشارات: (٢/ ٢٧).
Jilid 4 · hlm. cetak 307
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.