الباب الأول: المقامات › المقام الأول: الحياة الدنيا › [تعارض أمر الدنيا والآخرة] › الانتقال الثاني › [تقصير الأغنياء والولاة في شأن الفقراء والمحتاجين]
واستيقظتُ، وكان هذا (^١) من حديث نفسي أبدًا (^٢)، وجملةٌ ممَّا عندي في هذه المسألة من طريق الفقه، وسيأتي بقيَّة ذلك في "الصفات" إن شاء الله.
والمنزلة العُلْيَا: ما قدَّمنا عن عُمَرَ وأبي ذَرٍّ، "وقد كان عمر لا يَأْتَدِمُ عام المجاعة حتى يَحْيَى الناس مِنْ أوَّل ما يَحْيَوْنَ" (^٣)، ويُساويهم مطعمًا وملبسًا؛ لأنَّه كان أميرَهم، ومسؤولًا على الخصوص عنهم، وكان يُكثر محاسبة نفسه لما يخافه (^٤) من محاسبة الله ونِقْمَتِه.
والتَّحْقِيقُ في هذا كله: أن الأغنياء والولاة (^٥) مفَرِّطُون، وعلى سبيل التقصير سائرون، فإنَّ كلا الطائفتين قد حازت من الأموال ما لو أمِرَّتْ (^٦) على وجه الحق والرفق بالطائفتين - أعني: الأغنياء والفقراء - من الخَلْقِ لما ظهرت خصاصةٌ، ولا هلك (^٧) أحدٌ هُزْلًا، ولا ذهبت الأديان، ولا
_________
(^١) في (ص) و(ز): وهذا كان.
(^٢) سقطت من (ز).
(^٣) أخرجه الإمام مالك في الموطأ: كتاب الجامع، جامع ما جاء في الطعام والشراب، (٢/ ٣١٢)، رقم: (٢٦٤٩ - المجلس العلمي الأعلى)، وأخرجه الإمام أحمد في الزهد عن زيد بن أسلم عن أبيه: (ص ١٥٠)، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الله بلى أحمد بن حنبل عن أنس: (١/ ٤٨)، وهو في الطبقات لابن سعد: (٣/ ٢٩١).
(^٤) في (ص): يخاف.
(^٥) في (ع): الأولياء، وسقط من (ز).
(^٦) في (ص): مرت.
(^٧) في طرة بـ (س): في خ: مات.
Jilid 1 · hlm. cetak 75
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.