الباب الأول: المقامات › المقام الأول: الحياة الدنيا › كيفية اللباس › [التوسط في جودة الثياب]
وبخاصَّةٍ أهل العلم، ينبغي لهم أن يُظهروا مروءاتهم في ثيابهم إجلالًا للعلم، وكان عمر بن الخطاب يقول: "أُحِبُّ أن يكون القارئ أبيض الثياب" (^١)، وفي صحيح الحديث الحثُّ على الزينة ولُبْسِ البياض (^٢).
وإنَّما فعل عمر لنفسه من ترقيع ثوبه تواضعًا مع رِفْعَتِه، ألا تراه يوم دخل القدس كيف لَبِسَ جُبَّةً مبلولة، وعارضه في ذلك أبو عبيدة، فقال له: "إنَّا قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن طلبنا العز بغيره أذلَّنا الله، فلمَّا خرجت إليه الأحبار وجدوه لابسًا جُبَّةً مبلولةً، على بعير مخطوم بخُلْبَةٍ (^٣)، قالوا: كذا (^٤) وجدنا أنه يَدْخُلُ علينا (^٥) " (^٦).
وأمَّا التَّوَسُّطُ في الجودة فإنها حالة محمودة، فمن الحكمة المتفق عليها بين العقلاء؛ المأخوذ من أغراض الشريعة والمقاصد النبوية: "خير
_________
(^١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ عن عمر رضي الله عنه بلاغًا: (٢/ ٢٩٨)، رقم: (٢٦٠٠ - المجلس العلمي الأعلى).
(^٢) ينظر: الجامع الصحيح للبخاري: كتاب اللباس، باب الثياب البيض، (٧/ ١٤٩).
(^٣) في (د): بجلبة، والخُلبة: حبل من اللِّيف، تاج العروس: (٢/ ٣٨٠).
(^٤) في (د): كذا أنه.
(^٥) قوله: "أنه يدخل علينا" سقط من (س).
(^٦) أخرجه الخطابي في غريب الحديث بلفظ قريب منه عن طارق بن شهاب: (٢/ ٦١)، وأصله في الزهد لهنَّاد: (١/ ٤١٧)، رقم: (٨١٧)، والزهدى لأبي داود: (ص ٨٢)، رقم: (٦٩).
Jilid 1 · hlm. cetak 91
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.