الباب الأول: المقامات › المقام الأول: الحياة الدنيا › [أحوال المريض] › [ما ورد من الأقوال في معنى قول أيوب: ﴿مسني الضر﴾]
يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠]، وقال الفتى للكليم: ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ [الكهف: ٦٣].
وأمَّا قَوْلُهم: "استعان به مظلوم فلم ينصره"، فمن لنا بصحة هذا؟ ولا يخلو أن يكون قادرًا على نَصْرِه؛ فلا يحل لأحد تَرْكُه، فيُلَامُ على أنه عصى وهو مُنَزَّهٌ عن ذلك، أو كان عاجزًا فلا شيء عليه في ذلك.
وكذلك قَوْلُهم: إنه مَنَعَ فقيرًا (^١) من الدخول"، إن كان عَلِمَ به فهذا باطلٌ عليه، وإن لم يعلم به فلا شيء عليه فيه.
وأمَّا قَوْلُهم: "إنه دَاهَنَ على غَنَمِه للمَلِكِ الكافر"، فلا تقل: "داهن، ولكن قل: دارى (^٢)، ودَفْعُ الكافر أو الظالم عن النفس والمال والأهل بالمال فذلك جَائِزٌ، نعم، وبحُسْنِ الكلام.
قال الحافظ أبو بكر (^٣): وقد قال العلماءُ فيه أقوالًا، إنه أراد بقوله: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ ما يأتي تفسيرُه بعد هذا في جملة الأقوال مذكورًا مُنَقَّحًا إن شاء الله، وذلك ينحصر في ستة (^٤) وعشرين قولًا (^٥):
_________
(^١) في (س): مُنع فقير.
(^٢) في (س): ولا تقل دارى، وهو تصحيف.
(^٣) في (ص): قال الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن العربي رضي الله عنه، وفي (ز): قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي رضي الله عنه.
(^٤) في (ص): ثلاثة.
(^٥) أفاد من هذه الأقوال أبو عبد الله القرطبي في جامعه، فذكر جلَّها: (١٤/ ٢٥٧ - ٢٦٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 216
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.