الباب الأول: المقامات › المقام الثاني: وهو الموت › الحالة الثالثة: [في أحوال الميت بعد إقباره] › [إشكالات والجواب عنها] › الإشكال السابع
فمن عاش عامًا كمن عاشا ألفًا … فما العام والأَلْفُ إلا سواءْ (^١)
فيقول الله لهم: ما (^٢) لبثتم بما لبثتم (^٣) إلَّا قليلًا، وإن كان أمدًا طويلًا، لأنه يفنى، ولا كثير فيما له آخِر، ولا قليل فيما لا بقاء (^٤) له.
قال الله تعالى (^٥) مُخْبِرًا عن الكفار: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٣ - ١٠٤].
والسؤال واحد، والجواب منه إن قالوا: إنه خبرٌ عن مدة اللبث في القبر، قلنا إنه خبر عن مدة اللبث في الدنيا، ويعاد عليهم في ذلك من الجواب مثل ما تقدم عن الإشكال الخامس، إذ هُوَ هُوَ نفسُه (^٦).
قالوا: إن الله قال مخبرًا عنهم: ﴿قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥١]، ولو كانوا في عذاب ما ندموا على فراقه؟
قيل لهم: لو خرجوا منه إلى نَعِيم لكان هذا، ولكنهم يخرجون إلى أشدَّ منه، فما من كَرْبٍ يلقاهم إلَّا وهم ملاقون فيه من العذاب أشد ممَّا كانوا فيه، ويُهَوَّنُ على المؤمنين (^٧).
_________
(^١) البيت من المتقارب، ولم أقف عليه بعد البحث والتعني، فلعله من إنشادات بعض شيوخ ابن العربي.
(^٢) في (ص): إن.
(^٣) قوله: "بما لبثتم" لم يرد في (ز) و(ص).
(^٤) في (د) و(ز): نفاذ.
(^٥) في (د) و(ص) و(ز): سبحانه.
(^٦) في (ص): بعينه.
(^٧) في (ص): المؤمن.
Jilid 1 · hlm. cetak 268
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.