بالخسف والمسخ وإنما لم يسند البخاري الحديث بل علقه في كتاب الأشربة من صحيحه لأجل الشك الواقع من المحدث، حيث قال أبو عامر أو أبو مالك، وأبو عامر (^١) هو عبد الله بن هانئ الأشعري صحابي نزل الشام وقيل: هو عبيد بن وهب، وأبو مالك (^٢) هو الحارث، وقيل: كعب بن عاصم صحابي يعد في الشاميين.
_________
= هذا. وقد وثقه أبو زرعة، ويعقوب في "المعرفة" (٣/ ١٩٤) وابن حبان والنسائي والحافظ في التقريب … ".
والخلاصة إن حديث ابن عباس صحيح. وانظر "الصحيحة" رقم (١٨٠٦) و(٢٤٢٥).
• الكوبة: هي الطبل. كما جاء مفسرًا في حديث ابن عباس … وجزم به الإمام أحمد، واعتمده ابن القيم في "الإغاثة"، قال: "وقيل: البربط".
والبربط: ملهاة تشبه العود، فارسي معرّب وأصله (بَرْبَت)؛ لأن الضارب به يضعه على صدره، واسم الصدر: بَر. "نهاية".
وقال الخطابي في "المعالم" (٥/ ٢٦٨).
"و(الكوبة) يُفسر بـ (الطبل) ويقال: هو (النرد)، ويدخل في معناه كل وتر ومزهر ونحو ذلك من الملاهي والغناء".
وفيها أقوال أخرى نقلها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في التعليق على "المسند" (١٠/ ٧٦) ثم قال:
"وأجود من كل هذا وأحسن شمولًا قول أحمد في كتاب "الأشربة" (ص ٨٤/ ٢١٤) يعني بـ (الكوبة) كلّ شيء يكبّ عليه".
• واعلم أخي القارئ أنَّ الأحاديث المتقدمة صريحة الدلالة على تحريم آلات الطرب بجميع أشكالها وأنواعها، نصًا على بعضها كالمزمار والطبل والبربط، وإلحاقًا لغيرها بها، وذلك لأمرين:
(الأول): شمول لفظ (المعازف) لها في اللغة كما تقدم بيانه.
(والآخر): أنها مثلها في المعنى من حيث التطريب والإلهاء.
• قال ابن القيم في "إغاثة اللهفان" عقب حديث (المعازف) ما مختصره (١/ ٢٦٠ - ٢٦١):) ووجه الدلالة أن (المعازف) هي آلات اللهو كلها، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك، ولو كانت حلالًا لما ذمهم على استحلالها، ولما قرن استحلالها باستحلال الخمر والحر … وقد توعد مستحلي (المعازف) فيه بأن يخسف الله بهم الأرض، ويمسخهم قردة وخنازير، وإن كان الوعيد على جميع هذه الأفعال، فلكل واحد قسط في الذمِّ والوعيد".
وعند الحديث (٤٤/ ٣٥٥٨ - ٥١/ ٣٥٦٥) من كتابنا هذا سوف نتكلم بتفضيل أكثر فانظره مشكورًا.
(^١) انظر: "التقريب" للحافظ رقم (٨١٩٨).
(^٢) انظر: "التقريب" للحافظ رقم (١٠١٤).
وانظر رقم (٥٦٤١) ورقم (٨٣٣٦).
Jilid 3 · hlm. cetak 380
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.