وفي الباب عن ابن مسعود عند مسلم (^١) والترمذي (^٢) وأبي داود (^٣) والنسائي (^٤) قال: إني عالجت امرأة من أقصى المدينة فأصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فأقم علي ما شئت، فقال عمر: لقد ستر الله عليك لو سترت على نفسك، فلم يرد النبي ﷺ شيئًا، فانطلق الرجل فأتبعه النبي ﷺ رجلًا فدعاه فتلا عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى آخر الآية (^٥)، فقال رجل من القوم: أله خاصة أم للناس عامة؟ فقال: للناس كافة. هذا لفظ أبي داود، وهذا الرجل هو أبو اليسر كعب بن عمرو، وقيل غيره.
قوله: (إني أصبتُ حدًّا) قال في النهاية (^٦): أي: أصبتُ ذنبًا أوجب علي حدًّا، أي: عقوبةً.
قال النووي في شرح مسلم (^٧): هذا الحديث معناه: معصية من المعاصي الموجبة للتعزير، وهي هنا من الصغائر، لأنها كفَّرتها الصلاةُ، ولو أنها كانت موجبة لحدٍّ أو غيره لم [تسقط] (^٨) بالصلاة.
فقد أجمع العلماء (^٩) على أن المعاصي الموجبة للحدود لا تسقط حدودها بالصلاة.
وحكى القاضي عياض (^١٠) عن بعضهم: أن المراد الحدُّ المعروف، قال: وإنما لم يحدَّه لأنه لم يفسر موجب الحدِّ، ولم يستفسره النبي ﷺ إيثارًا للستر، بل استحب تلقين الرجل صريحًا. انتهى.
_________
(^١) في صحيحه رقم (٤٢/ ٢٧٦٣).
(^٢) في سننه رقم (٣١١٢).
(^٣) في سننه رقم (٤٤٦٨).
(^٤) في سننه الكبرى رقم (٧٣٢٢ - العلمية).
وهو حديث صحيح.
(^٥) سورة هود، الآية (١١٤).
(^٦) النهاية (١/ ٣٤٥).
وانظر: الفائق (١/ ٢٦٤).
(^٧) في شرح صحيح مسلم للنووي (١٧/ ٨١).
(^٨) في المخطوط (ب): (يسقط).
(^٩) قاله النووي في شرحه لصحيح مسلم (١٧/ ٨١).
(^١٠) في إكمال المعلم بفوائد مسلم (٨/ ٢٦٧).
Jilid 13 · hlm. cetak 261
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.