دراسة المسألة دراسة مقارنة
تحرير محل النزاع:
اختلف الفقهاء في جواز المسح على الجوربين إذا لم يكونا مجلدين أو منعلين على قولين (^١):
القول الأول: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين لا يشفان، وهو الراجح عند الحنفية –كما سبق -، وهو قول الحنابلة (^٢)، وقول غير واحد من أهل العلم مثل سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق (^٣).
القول الثاني: لا يجوز المسح على الجوربين إلا أن يكونا مجلدين من أعلاه وأسفله، وهو قول المالكية (^٤)، وهو قول الشافعية (^٥).
الأدلة والمناقشات:
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز المسح على الجوربين بأدلة، منها:
_________
(^١) وسبب اختلافهم اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في المسألة، وكذلك هل يقاس على الخف غيره أم هي عبادة لا يقاس عليها ولا يتعدى بها محلها؟ (ينظر: بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٦).
(^٢) مختصر الخرقي، ١٦، المغني، ١/ ٢١٥، والإمام أحمد –رحمه الله تعالى- ذكر الجوربين عند حكم جواز المسح على النعلين، فقال: "إذا كان في القدم جوربين قد ثبتا في القدم فلا بأس بالمسح على النعلين"، (مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله، ص: ٣٤)، وعليه فإن الجورب منفرد والنعل منفرد.
(^٣) سنن الترمذي، ١/ ١٦٧، نسبة إليهم.
(^٤) مختصر خليل، ص: ٢٣، وروي عن الإمام مالك أنه رجع إلى عدم جواز المسح على الجوربين مطلقًا. (ينظر: المدونة، ١/ ١٤٣). والأول أصح. (ينظر: الكافي في فقه أهل المدينة، ١/ ١٧٨، بداية المجتهد وكفاية المقتصد، ١/ ٢٦).
(^٥) مختصر المزني، مطبوع ملحقًا بالأم للشافعي، ٨/ ١٠٢، الحاوي الكبير، ١/ ٣٦٤، المجموع، ١/ ٤٩٩، إلا أنه لم يذكر المجلد، بل عبر عنه بالصفيق، وهو ما كثف نسْجُه، وقال: إنه صحيح من مذهبه، ويؤيده نسبة القول إلى الشافعي كما سبق في كلام الترمذي.
Jilid 1 · hlm. cetak 83
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.