الفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات › المبحث السادس: في مسائل الإجارة › المطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل
المطلب الثاني: اختلاف المؤجر والمستأجر في أجرة العمل (^١):
من المسائل التي يذكرها علماء الحنفية كمثال على اختلاف المؤجر والمستأجر مسألة خياطة الثوب ونحوه، فلو قال المستأجر: خِطتَ الثوب بغير أجر، وقال المؤجر: بل بأجر، فإن كان قبل العمل يتحالفان ويبدأ بيمين المستأجر، وإن كان بعد العمل فقد اختلف فقهاء الحنفية في ذلك على قولين:
القول الأول: القول قول صاحب الثوب؛ لأنه منكر، ولأنه لا قيمة للعمل بدون العقد، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله (^٢).
القول الثاني: إن تكررت المعاملة بينهما بأجر فإن ذلك يؤيد جهة الطلب بأجر جريًا على معتادهما، وهو قول أبي يوسف –رحمه الله (^٣).
القول الثالث: إن اتخذ حانوتًا (^٤) وانتصب لهذه الصناعة فله الأجرة وإلا فلا، وهو قول محمد (^٥)؛ لأن ذلك دليل على العمل بالأجرة عرفًا (واعتبارًا للظاهر) (^٦)، والمعروف كالمشروط (^٧)، وعليه الفتوى (^٨).
وبعضهم رجح قول الإمام لأنه قياس، ورد قوليهما إلى الاستحسان والاعتبار للظاهر، وأن الظاهر مردود؛ لأنه يصلح للدفع عن نفسه، والحاجة هنا إلى الاستحقاق وليس الدفع (^٩).
_________
(^١) ومن الأمثلة أيضًا اختلافهما في نوع المعقود عليه مثل القميص أو الثوب أو السراويل إلخ. ينظر: العناية، ٩/ ١٤٢، رد المحتار، ٦/ ٤١.
(^٢) والرواية الأخرى عنه (الاختيار، ٢/ ٦١): "إن كانت الخياطة حرفته فله أجر مثله عملًا بالعرف، وإلا فلا أجر له، ويكون متبرعًا".
(^٣) الاختيار، ٢/ ٦١.
(^٤) أي دكانًا. ينظر: البناية، ١٠/ ٣٣٩.
(^٥) الاختيار، ٢/ ٦١.
(^٦) العناية، ٩/ ١٤٣.
(^٧) ذكر القاعدة ابن نجيم في الأشباه والنظائر، ص: ٨٥.
(^٨) الاختيار، ٢/ ٦٠ - ٦١.
(^٩) الهداية، ٣/ ٢٤٦، العناية، ٩/ ١٤٣، البناية، ١٠/ ٣٣٩، ومال إليه في بدائع الصنائع، ٤/ ٢٢٢.
Jilid 1 · hlm. cetak 189
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.