الفصل الثاني: المسائل الفقهية التي عليها الفتوى عند متأخري الحنفية في المعاملات › المبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل
المبحث السادس عشر: ترك السلطان الخراج أو العشر لرجل
فقهاء الحنيفة يذكرون هذه المسألة في كتاب السير (^١)، كما يذكرونها في كتاب الزكاة (^٢) عند بيان أحكام العُشر والخراج وسبب وجوبهما (^٣)، والعُشر عشر الخارج من الأرض، والخراج ما يضعه الإمام على أرض فتحها ومنّ على أهلها بها من نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه، ويُسمَّى خراج المقاسمة (^٤)، أو ما يُوظِّفه على الأرض بأن يكون الواجب شيئًا في الذمة يتعلق بالتمكن من زراعتها، ويكون واجبًا على مالك الأرض ولو لم يزرعها، ويُسمَّى خراج الوظيفة (^٥).
وعند الحنفية لا يُزاد على ما وظَّفه عمر رضي الله عنه، وهو على كل جَريِب (^٦) يبلغه الماء صاع ودرهم، وجريب الرَّطْبَة خمسة دراهم، والكَرْم (^٧) والنخل المتصل عشرة دراهم، وما لم يُوظِّفه عمر رضي الله عنه يوضع عليه بحسب الطاقة، ونهاية الطاقة نصف الخارج، فلا يزاد عليه، وينقص منه عند العجز (^٨).
وباعتبار أنهما يتعلقان بالأرض فقد قسم فقهاء الحنفية الأرض قسمين: أرض عُشرية، وأرض خراجية أي أرض يجب فيها العشر، والثانية يجب فيها الخراج على أحد نوعيه.
فالعشرية خمسة أنواع:
_________
(^١) الاختيار، ٤/ ١٤٢.
(^٢) وسبب ذلك إلحاقهم الركاز بالزكاة؛ لكونه من الوظائف المالية، ويُستخرج من الأرض العشرية والخراجية، والعشر هو عشر الخارج من الأرض. ينظر: رد المحتار، ٢/ ٣١٨ - ٣١٩، ٢/ ٣٢٥.
(^٣) تحفة الفقهاء، ص: ٣١٩.
(^٤) حتى لو أخرجت الأرض مرارًا وجب في كل مرة؛ لإطلاق النصوص عن قيد الحول، وكذا في العشر أيضًا، بخلاف خراج الوظيفة فلا يجب في السنة إلا مرة، لأنه ليس في الخارج بل في الذمة. ينظر: رد المحتار، ٢/ ٣٢٦.
(^٥) رد المحتار، ٢/ ٣٢٥، اختصارًا.
(^٦) ستون ذراعًا في ستين. المغرب في ترتيب المعرب، ص: ٧٨، وانظر: الكافي في فقه الإمام أحمد، ٤/ ١٦٠.
(^٧) العنب. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، ٢/ ٥٣٢.
(^٨) ينظر: الاختيار، ٤/ ١٤٤ بتصرف يسير.
Jilid 1 · hlm. cetak 264
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.