كتاب الطهارة › رسالة في الدماء الطبيعية › الفصل الرابع في أحكام الحيض › الحكم الثامن: اعتبار عدة الطلاق به - أي الحيض ـ
مثل أن يكون بين الزوجين نزاع وسوء عشرة فيأخذ الزوج عوضًا ليطلقها، فيجوز ولو كانت حائضًا. لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ثابت بن قيس بن شماس جاءت النبي ﷺ فقالت: (يا رسول الله إني ما اعتب عليه في خلق ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام) فقال النبي ﷺ: (أتردين عليه حديقته؟) قالت: نعم. فقال رسول الله ﷺ: (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) . رواه البخاري. ولم يسأل النبي ﷺ هل كانت حائضًا أو طاهرًا، ولأن هذا الطلاق افتداء من المرأة عن نفسها فجاز عند الحاجة إليه على أي حال كان.
قال في المغني معللًا جواز الخلع حال الحيض ص ٥٢ ج ٧ ط م (لأن المنع من الطلاق في الحيض من أجل الشرر الذي يلحقها بطول العدة، والخلع لإزالة الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والمقام مع من تكرهه وتبغضه، وذلك أعظم من ضرر طول العدة، فجاز دفع أعلاهما بأدناهما، ولذلك لم يسأل النبي ﷺ المختلعة عن حالها) . أهـ كلامه.
وأما عقد النكاح على المرأة وهي حائض فلا بأس به لأن الأصل الحل، ولا دليل على المنع منه، لكن إدخال الزوج عليها وهي حائض ينظر فيه فإن كان يؤمن من أن يطأها فلا بأس، وإلا فلا يدخل عليها حتى تطهر خوفًا من الوقوع في الممنوع.
فإذا طلق الرجل زوجته بعد أن مسها أو خلا بها وجب عليها أن تعتد بثلاث حيض كاملة، إن كانت من ذوات الحيض، ولم تكن حاملًا لقوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) . (١) . أي
_________
(١) سورة البقرة، الآية ٢٢٨.
Jilid 11 · hlm. cetak 316
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.