كتاب الصلاة › الصلاة › ٤) وسئل فضيلة الشيخ - حفظه الله - عن فاقد الذاكرة والمغمى عليه هل تلزمهما التكاليف الشرعية؟
فقط، فعلم بذلك أن ما سواه لم يتغير.
* * *
فأجاب بقوله: إن الله - سبحانه وتعالى - أوجب على الإنسان العبادات إذا كان أهلًا للوجوب، بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له فإنه لا تلزمه الشرائع، ولهذا لا تلزم المجنون ولا تلزم الصغير الذي لم يميز، بل ولا الذي لم يبلغ أيضًا، وهذا من رحمة الله تعالى، ومثله أيضًا المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يلغ حد الجنون، ومثله الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة فإنه لا يجب عليه صلاة ولا صوم، لأنه فاقد الذاكرة وهو بمنزلة الصبي الذي لا يميز فتسقط عنه التكاليف فلا يلزم بها.
وأما الواجبات المالية فإنها تجب في ماله ولو كان فاقد الذاكرة.
فالزكاة مثلًا تجب في ماله ويجب على من تولى أمره أن يخرج الزكاة عنه، لأن وجوب الزكاة يتعلق بالمال كما قال الله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ) (١) . فقال (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) ولم يقل خذ منهم، وقال النبي ﷺ لمعاذ عندما بعثه إلى اليمن: (أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) (٢) . وعلى هذا فالواجبات المالية لا تسقط عن فاقد الذاكرة، أما العبادات البدنية كالصلاة، والطهارة والصيام فإنها تسقط عن مثل
_________
(١) سورة التوبة، الآية ١٠٣.
(٢) تقدم تخريجه ص ١٢.
Jilid 12 · hlm. cetak 15
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.