وهذا النوع هو الذي ذكره النبي ﷺ في هذا الحديث، ولعله ذكره على سبيل المثال، أو لحاجته إلى بيانه في تلك الحال فقال: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة».
والقِتلة والذِّبحة بالكسر، أي: الهيئة، والمعنى: أحسنوا هيئة الذبح، وهيئة القتل، وهذا يدل على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه، وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة.
وأسهل وجوه قتل الآدمي ضربه بالسيف على العنق، قال الله تعالى في حق الكفار: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ [محمد: ٤]، وقال تعالى: ﴿سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ [الأنفال: ١٢].
وكان النبي ﷺ إذا بعث سرية تغزوا في سبيل الله قال لهم: «لا تمثِّلوا ولا تقتلوا وليدًا» (^١).
وخرَّج البخاري من حديث عبد الله بن يزيد رضي الله عنهما، عن النبي ﷺ أنه: «نهى عن المثلة» (^٢).
وفي البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «لا تعذبوا بعذاب الله عز وجل» (^٣).
_________
(^١) أخرجه مسلم برقم (١٧٣١)، عن بريدة رضي الله عنه، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَمْثُلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا …»، في حديث طويل.
(^٢) أخرجه البخاري برقم (٢٤٧٤)، عن عبد الله بْنَ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّ رضي الله عنه، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النُّهْبَى وَالمُثْلَةِ».
(^٣) أخرجه البخاري برقم (٣٠١٧) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
Jilid 1 · hlm. cetak 338
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.