ﷺ، أن يبيت وحده كان بهذه الصفة، ومن أخذ بين ذلك الاحتياط له في نفسه ودينه، ترك السفر وحده، ومع آخر أيضًا، فمن كان الأغلب عليه الشجاعة، والقوة لم يكن إن شاء الله حرجًا ولا آثمًا، ومن كان الأغلب من قلبه الهلع، ومن نفسه الخور، خشيت عليه في السفر وحده الإثم والحرج، وأن يورثه ذلك العلل الردية).
جواز السفر وحده للحاجة:
وقد ورد في بعض الأحاديث ما يدل على جواز سفر الرجل وحده للحاجة، ومن ذلك:
حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: ندب النبي ﷺ الناس -قال صدقة: أظنه يوم الخندق- فانتدب الزبير رضي الله عنه، ثم ندب الناس، فانتدب الزبير رضي الله عنه، ثم ندب الناس، فانتدب الزبير رضي الله عنه، فقال النبي ﷺ: «إن لكل نبي حواريًّا وإن حواري الزبير بن العوام» (^١).
وفي رواية النسائي (^٢): قَالَ وهب بن كيسان: أشهد لسمعت جابرًا رضي الله عنه يقول: لما اشتد الأمر يوم بني قريظة، قال رسول الله ﷺ: «من يأتينا بخبر القوم»، فلم يذهب أحد؛ فذهب الزبير رضي الله عنه، فجاء بخبرهم، ثم اشتد الأمر أيضًا، قال: «من يأتينا بخبرهم»، فلم يذهب أحد، فذهب الزبير، ثم اشتد الأمر أيضًا، فقال: «إن لكل نبي حوارِيًّا وإن حواري الزبير».
ورواه ابن أبي عاصم (^٣) من حديث وهب هذا، وفيه أن ذَلِكَ يوم الخندق.
_________
(^١) أخرجه البخاري برقم (٢٨٤٧)، ومسلم برقم (٢٤١٥).
(^٢) السنن الكبرى للنسائي برقم (٨٧٩٢).
(^٣) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (١٣٩٣)، وهو كذلك في مسند أحمد برقم (١٤٣٧٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 92
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.