فرجَّحَت طائفةٌ حديث ابن عمر، ورجَّحَت طائفةٌ حديث وائل بن حجرٍ، وسَلَكت طائفةٌ مسلك النَّسخ، وقالت: كان الأمر الأوَّل وضع اليَدَين قبل الرُّكبتين، ثم نُسِخ بوضع الرُّكبتين أولًا. وهذه طريقة ابن خزيمة قال: «ذكر الدَّلائل على أنَّ الأمر بوضع اليَدَين عند السجود منسوخٌ؛ وأنَّ وضْعَ الرُّكبتين قبل اليَدَين ناسخٌ». ثُمَّ روى من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، حدَّثني أبي، عن أبيه، عن سلمة، عن مصعب بن سعد قال: «كُنَّا نَضَع اليَدَين قبل الرُّكْبَتَين، فأُمِرْنا بالرُّكبتين قبل اليَدَين» (^١).
[الشرح]
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأُمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين»، وفي إسناده إسماعيل بن يحيى بن سلمة، وهو متروك.
وورد عن عمر رضي الله عنه عند عبد الرزاق بإسناد صحيح، وابن مسعود رضي الله عنه عند الطحاوي، وابن عمر رضي الله عنهما، كما في مصنف ابن أبي شيبة.
واستدل أهل الرأي الثاني: بحديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه»، رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وأعلَّه البخاري، والترمذي، والدارقطني. قال الترمذي: «غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه». فالحديث تفرد به الدراوردي، وفيه أيضًا محمد بن عبد الله العلوي، قال البخاري: «محمد بن عبد الله بن حسن لا يتابع عليه».
ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا، صحَّحه ابن خزيمة، والحاكم. وذكره البخاري معلقًا موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما.
_________
(^١) أخرجه ابن خزيمة (٦٢٨)، وضعفه الألباني.
Jilid 1 · hlm. cetak 66
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.