المجلد السادس عشر (سنة ٢٢١ - ٢٣٠) › الطبقة الثالثة والعشرون › ومن سنة خمس وعشرين ومائتين › [ذكر الحوار بين ابن الزيات وحيدر والأفشين والمازيار]
وفيها أُسٍر المازيار، وقُدِم به إلى بين يدي المعتصم [١] .
وعن هارون بن عيسى بن المنصور قال: شهدت دار المعتصم وقد أُتيَ بالأفشين، والمازيار، وبمُوبَذ مُوبِذان أحد ملوك السُّغد، وبالمَرْزُبان، وأحضروا رجلين فعُرّيا، فإذا أجنابُهما عارية عن اللّحْم.
فقال الوزير ابن الزّيّات: يا حيدر، تعرف الرجلين؟
قال: نعم. هذا مؤّذنٌ، وهذا إمامٌ بَنَيا مسجدًا بأشروسنة، فضربتُ كلّ واحدٍ منهما ألفَ سَوْط.
قَالَ: وَلَم؟
قال: [إنّ] بيني وبين ملوك السُّغْد عهدًا، أنْ أترك كلّ قومٍ على دينهم، فوثب هذان على بيتٍ فيه أصنامُ أهلِ أشْرُوسَنَة، فأخرجا الأصنام واتّخذاه مسجِدًا، فضربتهما على تَعَدِّيهما [٢] .
فقال ابن الزّيّات: فما كتابٌ عندك قد زينته بالذهب والجوهر، وجعلته في الدّيباج، فيه الكُفْر باللَّه؟
قال: كتابٌ ورِثْتُه عن أبي، فيه آدابٌ وحِكَم من آداب الأكاسرة، فآخُذُ منه الأدب، وأدفع ما سواه، مثل كتاب «كليلة ودِمْنة»، وما ظننتُ أنّ هذا يُخْرجني عن الإسلام.
فقال ابن الزّيّات للموْبِذ: ما تقول؟.
فقال: إنْ كان هذا يأكل المخنوقة، ويحملني على أكلها، ويزعم أنّ
_________
[١] تجارب الأمم ٦/ ٥١٥.
[٢] العيون والحدائق ٣/ ٤٠٥، ٤٠٦، تجارب الأمم ٦/ ٥٢٠.
Jilid 16 · hlm. cetak 19
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.