المباركفوري (^١) وابن عثيمين (^٢) وغيرهم (^٣).
قال ابن قتيبة: "قال قوم سمعوا الآية: شك إبراهيم، ولم يشك نبينا -ﷺ-، فقال رسول الله -ﷺ-: أنا أحق بالشك من إبراهيم -عليه السلام-، تواضعًا منه، وتقديمًا لإبراهيم على نفسه، يريد: أنَّا لم نشك ونحن دونه فكيف يشك هو؟ " (^٤).
وقال الخطابي: "مذهب الحديث التواضع والهضم من النفس، وليس في قوله: (نحن أحق بالشك من إبراهيم) اعتراف بالشك على نفسه، ولا على إبراهيم -عليه السلام-، لكن فيه نفي الشك عن كل واحد منهما، يقول: إذا لم أشك أنا ولم أرتب في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى، فإبراهيم أولى بأن لا يشك فيه وأن لا يرتاب" (^٥).
وقال ابن الجوزي: "مخرج هذا الحديث مخرج التواضع وكسر النفس، وليس في قوله: (نحن أحق بالشك) إثبات شك له ولا لإبراهيم، وإنما يتضمن نفي الشك عنهما، لأن قومًا ظنوا في قوله: ﴿أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠] أنه شك، فنفى ذلك عنه، وإنما المعنى: إذا لم أشك أنا في قدرة الله تعالى على إحياء الموتى فإبراهيم أولى ألَّا يشك، فكأنه رفعه على نفسه" (^٦).
_________
(^١) انظر: منة المنعم في شرح صحيح مسلم (١/ ١٣٣)، و(٤/ ٦٣).
(^٢) انظر: تفسير القرآن الكريم (٣/ ٣٠٥)، والقول المفيد على كتاب التوحيد (١/ ٢١٩).
(^٣) انظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/ ٥٢٥)، والأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٤٨٨)، ومعالم التنزيل (١/ ٢٤٨)، وشرح السنة كلاهما للبغوي، وإكمال المعلم للقاضي عياض (١/ ٤٦٥)، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي (٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩)، وشرح النووي على مسلم (٢/ ٥٤٢)، ومدارج السالكين (١/ ٥٠٧)، وفتح الباري (٦/ ٤١٢).
(^٤) تأويل مختلف الحديث (٩١ - ٩٢).
(^٥) أعلام الحديث (٣/ ١٥٤٥ - ١٥٤٦).
(^٦) كشف المشكل (٣/ ٣٥٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 401
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.