الباب الثاني: الأحاديث المتوهم إشكالها في باب النبوة › المبحث الثالث: ما جاء في إرسال الشهب على الشياطين › المطلب الثالث: الترجيح › مناقشة الأقوال المرجوحة
وترتاع له، حتى ضربوا مشارق الأرض ومغاربها بحثًا عن سبب ذلك، فلما رأوا النبي -ﷺ-، وسمعوا القرآن عرفوا أن هذا هو الذي حال بينهم وبين خبر السماء، وكان ذلك من آيات النبي -ﷺ- ودلائل نبوته.
قال ابن قتيبة: "الرجم قد كان قبل مبعثه، ولكنه لم يكن مثله الآن في شدة الحراسة ... وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث منعت من ذلك أصلًا" (^١).
أما القول الثاني وهو: أن الرمي بالشهب لم يكن إلا قبيل مولد النبي -ﷺ-، فهو تحديد يفتقر إلى دليل، لا سيما وأن قوله -ﷺ-: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟) يستفاد منه حصول ذلك في مطلق الجاهلية، إذ لم يقيده النبي -ﷺ- بزمن معيَّن.
وأما القول الثالث وهو: أن المراد بالجاهلية في قوله -ﷺ-: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟): جاهلية المخاطبين؟ ! فالجواب عنه كالجواب عن القول السابق.
وأما القول الرابع وهو: أن الرمي بالشهب لم يكن إلا بعد مبعث النبي -ﷺ-، وأما قبله فلا، فيرده حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن النبي -ﷺ- قال: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟) لأنه صريح في وجود الرمي بالشهب قبل مبعثه عليه الصلاة والسلام.
وأما ما احتجوا به فيمكن الإجابة عنه كما يلي:
- أما استدلالهم بقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: (فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب)، وكذا قوله في الحديث الآخر: (ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك)، فالجواب عنه: أن هذا محمول -كما تقدم- على أن الرمي بالشهب
_________
(^١) تأويل مشكل القرآن (٤٣٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 469
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.