الفصل الثاني في الكلام على دولة دولة › الدولة الثانية: الدولة الأموية وهي التي تسلمت الملك من الدولة الأولى › ذكر شيء من سيرة معاوية، ووصف طرف من حاله
لما قتل أمير المؤمنين- صلوات الله عليه- بايع الناس الحسن بن عليّعليهما السلام- فمكث شهورا حتى اجتمع هو ومعاوية، فتصالحا للمصلحة الحاضرة التي كان الحسنعليه السلام- أعلم بها، وسلّم الخلافة إليه وتوّجه نحو المدينة. وبويع معاويةرضي الله عنه- بالخلافة العامّة، ودعي بأمير المؤمنين، وذلك في سنة أربعين من الهجرة.
هو معاوية بن أبي سفيان، صخر بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف كان أبوه أبو سفيان أحد أشياخ مكّة، أسلم في السنة التي فتح الرسولصلى الله عليه وآله وسلم- فيها مكّة. وأسلم معاوية وكتب الوحي في جملة من كتبه بين يدي الرسولصلى الله عليه وآله وسلم- وكانت أمّه هند بنت عتبة شريفة في قريش أسلمت عام الفتح، وكانت في وقعة أحد. لما صرع حمزة بن عبد المطّلبرضي الله عنه- عمّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم- من طعنة الحربة التي طعنها. جاءت هند فمثّلت بحمزة، وأخذت قطعة من كبده فمضغتها حنقا عليه، لأنّه كان قد قتل رجالا من أقاربها. فلذلك يقال لمعاوية ابن آكلة الأكباد.
ولمّا فتح النبيّصلى الله عليه وآله وسلم- مكّة، حضرت إليه متنكّرة في جملة نساء من نساء مكّة أتين لمبايعته. فلما تقدّمت هند لمبايعته اشترط- صلوات الله عليه وآله- شروط الإسلام عليها، وهو لا يعلم أنّها هند فأجابته بأجوبة قوية على خوفها منه، فلما قال لها وقالت، قال لها- صلوات الله عليه
Jilid 1 · hlm. cetak 109
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.