كتاب البيع › باب القرض
بفتحِ القافِ، وحُكي كسرُها، وهو لغةً: القطعُ.
وشرعًا: دفعُ مالٍ لمَن يَنتفع به ويَردُّ بَدلَه.
وهو جائزٌ بالإجماع (^١)، مندوبٌ (^٢)؛ لقولِه ﷺ في حديثِ ابنِ مسعودٍ: «ما مِنْ مسلمٍ يُقرِض مسلمًا مرَّتَين إلّا كانَ كصَدَقةٍ مرَّةً» (^٣).
ويُباح للمقترِضِ، وليس مِنْ المسألة المكروهةِ؛ لفعلِه ﷺ (^٤).
(وَيَصِحُّ) القرضُ (فِي كُلِّ مَا صَحَّ بَيْعُهُ) مِنْ نقدٍ أو عَرْضٍ (غَيْرَ الرَّقِيقِ)، ذكَرًا كان أو أُنثى، فلا يصحُّ قرضُه؛ لأنَّه لم يُنقل، ويُفضي إلى أن يَقترض جاريةً
_________
(^١) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص ٩٩.
(^٢) كتب على هامش (ب): لحديث أنس: «قرضٌ مرَّتين خيرٌ من صدقةٍ مرَّةً»، وقال أبو الدَّرداء: «لأن أقرض دينارين ثمَّ يردَّان ثمَّ أقرضهما؛ أحبُّ إليَّ من أن أتصدَّق بهما»، وعن أنس مرفوعًا: «رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوب: الصدقة بعشرة أمثالها، والقرض بثمانية عشر» رواه ابن ماجه، ورواه الطَّبرانيُّ عن أبي أمامة بإسناد حسن، قال المناوي في «شرح الجامع»: (تمسَّك به من فاضل القرض على الصدقة)، وإنَّما المقصود منه الحثُّ على القرض؛ لا أنَّه أفضل من الصدقة، لحديث: «درهم ينفق في الصحة خير من عتق رقبة عند موت»، قال المناوي: (ومقصوده الحثُّ على الصدقة في حال الصحَّة)، ولا يلزم من ذلك أن يكون أصل القرض أفضل من أصل الصدقة، بل فضل القرض مرَّتين كفضل الصدقة.
(^٣) أخرجه ابن ماجه (٢٤٣٠)، والبيهقي في الشعب (٣٢٨٢)، وفيه سُليم بن أُذُنَان وهو مجهول، وله طريق أخرى بنحوه أخرجه ابن حبان (٥٠٤٠)، وفيه أبو حريز، قال أحمد: (حديثُه حديث منكر)، وقد حسنه ابن القطان والألباني، وأخرجه البخاري في التاريخ (٢/ ١٨٩)، موقوفًا، ورجحه الدارقطني والبيهقي. ينظر: العلل للدارقطني ٥/ ١٨٥، السنن الكبرى للبيهقي ٥/ ٣٥٣، بيان الوهم ٥/ ٧٧٥، الإرواء ٥/ ٢٢٥.
(^٤) أخرجه مسلم (١٦٠٠)، من حديث أبي رافع رضي الله عنه.
Jilid 2 · hlm. cetak 183
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.