مقدمة التحقيق
﷽
الحمدُ للهِ الكَبير المُتَعال ذِي الجَلال والكَمال، القَاهِر فوقَ عباده، المُنَزَّه عن الشَّبِيه والمِثال، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ.
تَفَرَّد سبحانه بالجَمال والكَمال والجَلال، وأَبَى أن يَكُونَ كاملًا إلا هُو، بأسمائه وصفاته، كما أَبَى أن يكُون كاملًا إلا كِتابه، فَكتب النَّقْصَ على كل خَلْقِه أَشْخَاصِهم وأَعْمَالِهم وأَقْوالِهم.
والصلاةُ والسَّلامُ على مَنْ خَصَّهُ اللهُ مِنْ بَيْن جَمِيع خَلقِه بالكَمال، فكان كما قالت عائشةُ رضي الله عنها لما سَألها سعدُ بن هشام عن خُلُقِ رسولِ الله ﷺ فقالت-: «فَإِنَّ خُلُقَ نَبِيِّ الله ﷺ كان القُرآن».
فاللهم صَلِّ وسَلِّم وبَارك عليه وعلى آله وصَحْبه وسَلِّم تَسليمًا كثيرًا.
وبعد، فكما أَوْلَى ربُّنا تبارك وتعالى رسولَه الخَاتَم بعنايته، فاخْتَصَّه بِمَعَالي الخِصال، وعظيم الخِلال، فكذلك اخْتَصَّ شَريعتَه وأُمَّتَه مِنْ بين الشَّرائِع والأُمَم، فأَوْلاها عنايتَه وحِفْظَه، فَخَصَّها بما لم يَخُص به أُمَّةً مِنْ الأمم قبلها، وأَلْهَم مَنْ شاء مِنْ هذه الأمة بالقِيام بحفظ الشريعة، والذَّوْد عنها، فقام الجَهَابِذة الكبار مِنْ العُلماء الرَّبَّانِيِّين بحفظ ما وَرِثُوه عن نبيهم، وقَعَّدوا القواعد لذلك، وأَرْسَوا دَعَائِم عِلم الإسناد الذي خَصَّهم الله به عن سائر الأمم، وتَفَنَّنُوا في أنواعه فيما لا يَخفى
(ت ٤٥٧٧ هـ)
تأليف: سعد الملك أبي نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علكان. صححه وعلق عليه: أبو عاصم الشوامي. القاهرة: المكتبة العمرية - دار الذخائر - ٢٠٢٢ م.
Jilid 1 · hlm. cetak 5
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.