قوله: (ومنه: الدعاء، والخوف، والرجاء، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والخشوع، والخشية، والإنابة، والاستعانة، والاستعاذة، والاستغاثة، والذبح، والنذر، وغير ذلك من أنواع العبادة التي أمر الله بها. كلها لله تعالى، والدليل: قوله تعالى: ﴿وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا﴾
* الكلام على هذه الجملة في مسألتين:
المسألة الأولى: ذكر المصنف أنواعًا من العبادة إجمالًا، وليس ذلك منه للحصر، وإنما للتمثيل، وسيتكلم على كل واحدةٍ منها بدليلها.
وهذه العبادات التي ذكرها كلها قلبية، ولم يذكر العبادات البدنية، ولعل ذلك لأمرين:
١. خفاءُ أمر العبادات القلبية، مما يجعل صرفها لغير الله أكثر من غيرها، من حيث الجهل بوجوب التوحيد فيها، ومن حيث عدم ظهورها غالبًا، فلا يتنبه لها، بخلاف العبادات البدنية، قولية أو فعلية، فإن الإشراك فيها أقل، وإذا وقع فهو ظاهر.
٢. أن مدار العبادات القلبية على القلب، فإذا تعلق القلب بغير الله توكلًا ورهبة ورغبة ورجاء وخوفًا ونحو ذلك فسد القلب، ولم تنفعه العبادات البدنية، فلأهمية العبادات القلبية ذكرها هنا.
Jilid 1 · hlm. cetak 74
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.