الفصل الثالث المسائل المتعلقة بأعمال العباد في باب القدر › المبحث الثالث بيان أن الإيمان بالقدر لا يسوغ الاتكال وترك العمل، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم › أقوال المخالفين › القول الثاني: (قول القدرية).
الجدَّ والاجتهاد والحرص على العمل الصالح» (^١).
وقد خالف أهل البدع في هذه المسألة على قولين:
وهؤلاء يشهدون قدر الله وقضاءه، ولا يشهدون أمره ونهيه، ويشهدون قيام المخلوقات به وفقرها إليه، ولا يشهدون ما أمر به وأحبه وما نهى عنه وسخطه. ويحققون الاستعانة بالله والتوكل عليه، وإظهار الفقر، والخضوع لقضائه وقدره، مع التقصير في عبادته وطاعتة وامتثال دينه وشرعه (^٣).
آمنوا بالشرع وعظموا الأمر والنهي وبالغوا في قدرة العبد متكلين على حولهم وقوتهم وعملهم وزعموا: أن العبد بفعله للسبب مستقلٌّ بإيجاده وإحداثه. ولذا أنكروا خلق الله لأفعال العباد، وأنكروا هداية الله لعباده هداية التوفيق، بل زعموا أن الله ليس في مقدوره من الألطاف، والإعانة للعبد غير مافعل، من خلق الآلات وسلامتها، وتعريف الطريق، وإرسال الرسل، وتمكينه من الفعل، فلم يبق بعد هذا إعانة مقدورة يسأله العبد إياها، ولهذا قصّروا في
_________
(^١) أعلام السنة المنشورة (ص: ٨٥).
(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٧١) (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، وشفاء العليل (٢/ ٤٥٩).
(^٣) انظر: مجموع الفتاوى (١٤/ ١٠ - ١١)، ومدارج السالكين (١/ ١٠٣ - ١٠٤)
Jilid 1 · hlm. cetak 150
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.