الفصل الرابع في مسائل أخرى متعلقة بالقدر › المبحث الثاني معتقد أهل السنة في مسألة التحسين والتقبيح، وأقوال المخالفين فيها، والرد عليهم › القول الثالث: (قول الأشاعرة ومن وافقهم كابن حزم)
الثواب والعقاب؛ فالأدلة إنما اقتضت ارتباط الثواب والعقاب بالرسالة وتوقُّفهما عليها» (^١).
٥ - قولهم: «ما حسن من المخلوق حسن من الخالق، وما قبح من المخلوق قبح من الخالق». هذا تشبيهٌ للخالق بالمخلوق في الأفعال، وهو باطلٌ، كما أن تشبيه الخالق بالمخلوق في الصفات باطلٌ (^٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة -بعد نصِّه على بطلان قول المعتزلة في التحسين والتقبيح-: «وإذا ضُمَّ إلى ذلك قياس الرب على خلقه؛ فقيل: «ما حسن من المخلوق حسن من الخالق، وما قبح من المخلوق قبح من الخالق»؛ ترتَّب على ذلك أقوال القدريَّة الباطلة، وما ذكروه في التجوير والتعديل. وهم مشبِّهة الأفعال؛ يشبِّهون الخالق بالمخلوق والمخلوق بالخالق في الأفعال. وهذا قولٌ باطلٌ، كما أن تمثيل الخالق بالمخلوق والمخلوق بالخالق في الصفات باطلٌ» (^٣).
قالوا: لا قبح ولا حسن ولا شرَّ ولا خير يُدرَك بالعقل فيما خُوطِب به الناس من الشرع، والشارع إذا أمر بشيءٍ صار حسنًا، وإذا نهى عن شيءٍ صار قبيحًا؛ فالقبيح ما قيل فيه: «لا تفعل»؛ والحسن ما قيل فيه: «افعل»، أو ما أُذِن في فعله. وقد اكتسب الفعل صفة الحسن والقبح بخطاب الشارع (^٤).
_________
(^١) مفتاح دار السعادة (٢/ ١١٣).
(^٢) انظر: مجموع الفتاوى (٨/ ٤٣١).
(^٣) مجموع الفتاوى (٨/ ٤٣١).
(^٤) مجموع الفتاوى (١١/ ٦٧٧) (٨/ ٤٣٣ - ٤٣٦)، ودرء التعارض (٨/ ٤٩٢)، ومدارج السالكين (١/ ٢٤٣ - ٢٤٥).
Jilid 1 · hlm. cetak 196
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.