الفصل الرابع في مسائل أخرى متعلقة بالقدر › المبحث الرابع بيان المراد ببدعة القدر التي رمي بها بعض الأئمة وحقيقة ذلك › ثانيا: الإمام مكحول › القول الثالث: أنه بريء من القول بالقدر.
وذلك في الغلس ورجل يقص، فدعا، فقال: اللهم ارزقنا رزقًا طيِّبًا، واستعملنا صالحًا، فقال مكحول وهو في القوم: إن الله لا يرزق إلا طيِّبًا. ورجاءُ بن حَيَوة، وعديُّ بن عديّ ناحية، فقال أحدهما لصاحبه: أسمعت؟ قال: نعم. فقيل لمكحول: إن رجاء وعديًّا سمعاك، فشق عليه» (^١).
وروى الإمام أحمد في العلل: «قال ليث: وكان مكحول يعجبه كلام غيلان فكان إذا ذكره قال: كَلَّ كَليلُه يريد قلَّ قليله، يعني: ما أقل في الناس مثله! يعني: غيلان، وكانت فيه لكنة -يعني: مكحولا-» (^٢).
ومما جاء في ذلك:
عن يحيى بن معين أنه قال: «كان قدريًّا ثم رجع عنه» (^٣).
وقال عبد الرزاق: «كان مكحول يقوله -يعني: القدر- وبلغنا أن مكحولًا تنصَّل من القدر» (^٤).
ومن أظهر الأدلة على ذلك تصريح مكحول نفسه ببراءته من القدر وأنه ليس من قوله، على ما روى الإمام أحمد في (كتاب العلل) من طريق إبراهيم بن أبي عبلة قال: «وقف رجاء بن حيوة على مكحول وأنا معه فقال: يا مكحول، بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، والله لو أعلم ذلك لكنت صاحبك من
_________
(^١) سير أعلام النبلاء (٥/ ١٦٣).
(^٢) العلل ومعرفة الرجال (٣/ ٢٨٠).
(^٣) تاريخ الإسلام (٧/ ٤٨٠).
(^٤) سير أعلام النبلاء (٥/ ١٦٣).
Jilid 1 · hlm. cetak 218
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.