الفصل الأول في بيان معتقد أهل السنة ومخالفيهم › المبحث الأول معتقد أهل السنة في الإيمان بالقضاء والقدر إجمالا › ثانيا: أقوال السلف والأئمة في الإيمان بالقدر، والتحذير من المخالفين فيه، وتشديدهم في ذلك
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «جاء رجلٌ إلى أبي بكرٍ، فقال: أرأيت الزنا، بقدرٍ؟ قال: نعم، قال: فإن الله قدَّره عليَّ ثم يعذِّبني؟ قال: نعم يا ابن الخنا، أما والله لو كان عندي إنسانٌ أمرت أن يجأ أنفك» (^١).
وعن أبي عثمان النهديِّ قال: سمعت عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه وهو يطوف بالبيت، يقول: «اللهمَّ إن كنت كتبتني في السعادة فأثبتني فيها، وإن كنت كتبتني على الشقوة فامحني منها، وأثبتني في السعادة، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت، وعندك أمُّ الكتاب» (^٢).
وبلغ عمر رضي الله عنه فقيل له: إن ناسًا يتكلَّمون في القدر، فقام خطيبًا فقال: «يا أيُّها الناس، إنما هلك من كان قبلكم في القدر، والذي نفس عمر بيده،
لا أسمع برجلين تكلَّما فيه إلا ضربت أعناقهما، قال: فأحجم الناس، فما تكلَّم فيه أحدٌ حتى ظهرت نابغة الشام» (^٣).
وعن عليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه أنه ذُكِر عنده القدر يومًا، فأدخل أصبعيه السبَّابة والوسطى في فيه، فرقم بهما في باطن يده، فقال: «أشهد أن هاتين الرقمتين كانتا في أمِّ الكتاب» (^٤).
وعن عليِّ رضي الله عنه قال: «إن أحدكم لن يخلص الإيمان إلى قلبه حتى
_________
(^١) أخرجه اللالكائي (٤/ ٧٣٤).
(^٢) أخرجه اللالكائي (٤/ ٧٣٥)، البيهقي في القضاء والقدر (ص: ٢١٦).
(^٣) أخرجه ابن بطة (٤/ ٣١٠)، واللالكائي (٤/ ٧٣٦).
(^٤) أخرجه اللالكائي (٤/ ٧٣٧) والبيهقي في القضاء والقدر (ص: ٣٠٠).
Jilid 1 · hlm. cetak 37
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.