الفصل الأول في بيان معتقد أهل السنة ومخالفيهم › المبحث الخامس معتقد أهل السنة في الهداية والإضلال وأقوال المخالفين فيهما، والرد عليهم › أولا: معتقد أهل السنة في الهداية والإضلال › مراتب الهداية › المرتبة الثالثة: هداية التوفيق والإلهام وخلق المشيئة المستلزمة للفعل
المخلوقات إلى مصالحها (^١).
وهذه الهداية هي التي أثبتها الله لرسوله ﷺ؛ حيث قال: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢].
وهذه المرتبة هي حجَّة الله على خلقه التي لا يعذِّب أحدًا إلا بعد إقامتها عليه، قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] (^٢).
وهذه المرتبة نفاها الله عن رسوله ﷺ بقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ [القصص: ٥٦].
وهذه المرتبة تستلزم أمرين:
أحدهما: فعل الربِّ تعالى، وهو الهدى.
والثاني: فعل العبد، وهو الاهتداء، وهو أثر فعله سبحانه، فهو الهادي والعبد المهتدي. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [لإسراء: ٩٧]، ولا سبيل إلى
_________
(^١) انظر: شفاء العليل (١/ ٢٣١).
(^٢) انظر: المصدر نفسه (١/ ٢٦٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 69
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.