الفصل الثاني المسائل المتعلقة بأفعال الله في باب القدر، وتنزهه عن الشر والظلم › المبحث الأول معتقد أهل السنة في الحكمة في أفعال الله، وأقوال المخالفين في ذلك، والرد عليهم › القول الثاني: (قول الجهمية والأشاعرة، وطوائف من الفقهاء، وكثير من الظاهرية كابن حزم وأمثاله).
على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تُحصى ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها» (^١).
قالوا: الحكمة ترجع إلى علمه بأفعال العباد، وإيقاعها على الوجه الذي أراده، وإن أطلقوا لفظها فلا يعنون به معناها، بل يطلقونها لأجل مجيئها في القرآن، ولم يثبتوا إلا العلم والإرادة والقدرة.
وقالوا: خلق المخلوقات وأمر بالمأمورات لا لعلَّةٍ ولا لداعٍ ولا باعثٍ، بل فعل ذلك لمحض المشيئة وصِرْف الإرادة (^٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: «وكذلك الحكمة؛ أجمع المسلمون على أن الله تعالى موصوفٌ بالحكمة، لكن تنازعوا في تفسير ذلك.
فقالت طائفةٌ: الحكمة ترجع إلى علمه بأفعال العباد، وإيقاعها على الوجه الذي أراده، ولم يثبتوا إلا العلم والإرادة والقدرة …» إلى أن قال بعد ذكر الأقوال في المسألة: «وأصحاب القول الأوَّل كجهم بن صفوان وموافقيه، كالأشعريِّ ومن وافقه من الفقهاء من أصحاب مالكٍ والشافعيِّ وأحمد وغيرهم؛ يقولون: ليس في القرآن لام التعليل في أفعال الله، بل ليس فيه إلا لام العاقبة» (^٣).
وقال الإسفرايينيُّ: «إنه سبحانه وتعالى حكيمٌ في جميع أفعاله، وحقيقة الحكمة في أفعاله سبحانه وتعالى: وقوعها موافقةً لعلمه وإرادته، وهو الحكمة في أفعال الحكماء في الشاهد؛ لأن مَنْ فعل فعلًا لا يقع على موافقة إرادته؛ يُقال: إنه لم
_________
(^١) شفاء العليل (٢/ ٥٣٧).
(^٢) انظر: مجموعة الرسائل والمسائل (٥/ ١١٥)، مجموع الفتاوى (٨/ ٣٧) (١٦/ ٢٩٧)، لوامع الأنوار البهية (١/ ٣٢٨).
(^٣) منهاج السنة (١/ ١٤١).
Jilid 1 · hlm. cetak 87
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.