وقد دلت النصوص الشرعية وكلام أهل العلم على تفاضل الأعمال بهذا الاعتبار.
قال الله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾. (^١)
قال الفضيل بن عياض رحمه الله في تفسير أحسن العمل: «أخلصه وأصوبه؛ فإنه إذا كان العمل خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا. والخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السنة». (^٢)
فقوله رحمه الله «أخلصه»: صيغة تفضيل، تدل على التفاضل في الإخلاص، وفي تفسير أحسن العمل بالأخلص والأصوب، دليل على تفاضل الأعمال، باعتبار قوة الإخلاص والمتابعة فيها.
ومما استدل به لمضاعفة الحسنات بحسب الإخلاص وقوته قول الله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾. (^٣)
فقد ذكر بعض المفسرين أن المضاعفة المذكورة هنا بحسب قوة الإخلاص في العمل:
قال ابن كثير رحمه الله: «﴿وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ أي بحسب إخلاصه في عمله». (^٤)
وقال السعدي رحمه الله: «وذلك بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان، والإخلاص التام، وفي ثمرات نفقته ونفعها». (^٥)
_________
(^١) سورة الملك: من الآية ٢.
(^٢) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء (٨/ ٩٥)، وذكره البغوي في تفسيره (٤/ ٣٦٩).
(^٣) سورة البقرة: ٢٦١
(^٤) تفسير ابن كثير (١/ ٦٩٣).
(^٥) تفسير السعدي (١/ ١٥٧).
Jilid 1 · hlm. cetak 50
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.