الدرجة الأولى: متابعة واجبة وهي المتابعة للنبي ﷺ في أصل مشروعية العمل، وتحقق شروطه، وأركانه، وواجباته التي لا يصح إلا بها، وهذا القسم مؤثر في أصل قبول العمل فإن تحققت فيه المتابعة وإلا رُدَّ، كمن تقرب إلى الله بما لم يشرعه أصلًا، أو يكون مشروعًا: كالصلاة، أو الصيام، أو الحج، لكن يخل العامل ببعض شروط صحته، أو أركانه، أو واجباته، فهذا العمل مردود من أصله غير مقبول عند الله لفقده المتابعة لهدي النبي ﷺ.
وعلى هذا دل قول النبي ﷺ على ما جاء في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد». (^١)
وفي رواية لمسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». (^٢)
قال الحافظ ابن رجب في شرح الحديث: «والأعمال قسمان عبادات ومعاملات: فأما العبادات فما كان منها خارجًا عن حكم الله ورسوله بالكلية فهو مردود على عامله … وأما من عمل عملًا أصله مشروع وقربة ثم أدخل فيه ما ليس بمشروع، أو أخل فيه بمشروع، فهذا أيضًا مخالف للشريعة بقدر إخلاله بما أخلَّ به … فإن كان ما أخل به من أجزاء العمل، أو شروطه، موجبًا لبطلانه في الشريعة، كمن أخل بالطهارة في الصلاة مع القدرة عليها، أو كمن أخل بالركوع، أو بالسجود، أو بالطمأنينة فهذا عمله مردود عليه، وعليه إعادته إن كان فرضًا». (^٣)
الدرجة الثانية: متابعة في كمال العمل وهي المتابعة للنبي ﷺ في هديه الكامل في هذا العمل، والاجتهاد في الإتيان به على أكمل ما يكون، من غير نقص فيه بوجه من الوجوه، ويتطلب هذا تحقيق عدة جوانب في العمل:
_________
(^١) صحيح البخاري مع الفتح ٥/ ٣٠١ ح (٢٦٩٧) وصحيح مسلم ٣/ ١٣٤٣ ح (١٧١٨).
(^٢) صحيح مسلم ٣/ ١٣٤٤.
(^٣) جامع العلوم والحكم ١/ ١١٥ - ١١٦.
Jilid 1 · hlm. cetak 57
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.