الفصل السادس تفاضل الأعمال باعتبار تحققها على وجه الاقتصاد والسداد والتيسير
من الأصول العامة التي عليها مدار التشريع في هذا الدين، التخفيف والتيسير، وعدم التكليف بما لا يطاق، وبما فيه حرج ومشقة على الأمة في عبادتها لربها (^١).
قال تعالى: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (^٢) وقال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (^٣) وقال عز وجل: ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج﴾ (^٤) وقال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (^٥).
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير الآية الأخيرة: «أي ما كلفكم ما لا تطيقون وما ألزمكم بشيئ فشق عليكم إلا جعل الله لكم فرجًا ومخرجًا». (^٦)
وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله: «وقد بين الله أن هذه الحنيفية السمحة، التي جاء بها سيدنا محمد ﷺ أنها مبنية على التخفيف والتيسير، لا على الضيق والحرج، وقد رفع الله فيها الآصار والأغلال التي كانت على من قبلنا». (^٧)
وبناء على هذا الأصل في التشريع، أرشد النبي ﷺ أمته، إلى سلوك مسلك الاقتصاد والتيسير في العمل وترك التكلف والتشديد فيه.
_________
(^١) انظر في تقرير هذا الأصل الموافقات للشاطبي ٢/ ١٠٧/ ١١٩ - ١٢٨.
(^٢) سورة البقرة (٢٨٦).
(^٣) سورة البقرة (١٨٥).
(^٤) سورة المائدة (٦).
(^٥) سورة الحج (٧٨).
(^٦) تفسير ابن كثير ٥/ ٤٥٥.
(^٧) أضواء البيان ٥/ ٧٤٨.
Jilid 1 · hlm. cetak 95
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.